تحقيقه وبلوغ غايته؟! في عناصر كثيرة متعددة!! والمقصد طول الموضوع الذي يتطلب تحديد العناصر أولا، ثم الشروع في التناول والإلقاء، لكيلا يطول الموضوع، ويرهق الناس بغير وجه حق.
وقد تعلمت الأجيال المقولة الشهيرة (خيرُ الكلامِ ماقلَّ ودلَّ)
وقال البلاغيون (البلاغة الإيجاز) وصح قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (إن طول صلاة الرجل وقِصَرَ خطبته مَئنةٌ من فقهه) أي علامة وبرهان على فقهه.
وبعض الخطباء قد يضيف إلى استرساله واستطراده، دخوله المتأخر، بحيث يدخل بعد زوال الشمس بفترة طويلة خلاف عادة الخطباء، والعمل المتوارث عند الناس، ويفيض في موضوعه إفاضة بالغة، تجعل الناس نائمين ومتذمرين، وهي جناية على الناس ومصالحهم!! وتستحق إشارة خاصة لها.
ومعناها البدء بفكرة موضوعية معينة ثم يسترسل فيها إلى موضوع آخر يرى أهميته، فيجره ذلك إلى نقطة جوهرية في خلده، ويمر بقصة تاريخية فيعرج عليها!!، فيكون تناول عدة موضوعات في خطبه واحدة، ولا يستطيع الرجوع إلى الفكرة الأولى الرئيسة، ويختم الخطبة على ذلك .... !! فإذا ما سُئل أحدهم عن موضوع خطبة الشيخ اليوم قال: لا أدري .. أو ملونة الشكل .. أو غير محددة أو كوكتيل بالمعنى العصري الدارج!!
وهذا بلا شك خطأ منبري لايجوز التساهل فيه، إذ كيف يسمح لعقله أن يسرد على الناس مسارد أفكار متناثرة، يبدأها مثلًا بالحديث عن فضل صلاة الجماعة (حافظوا على الصلوات) فيسرد النصوص والقصص الدالة على ذلك، ويسوق أخبار السلف في الاعتناء بالجماعة، وحينما يذكر (الصلاة الوسطى) يدخل في ماهيتها، فيجره ذلك إلى الولوج إلى عمق (غزوة الخندق) حينما أطلق صلى الله