(4) التضييق على نطاقات الإبداع لدى الخطيب، بحيث يبيت محصورًا في مجال واحد، لايمكنه من التجديد والابتكار.
ونعتقد أن المنبر المتوحد، ذو الحديث المعروف المسلك، غير مناسب للحياة الجديدة، وتطوراتها الحالية، ونوازلها المتعددة، والتي توجب اليقظة الدائمة والملامسة الجادة، والتحرك والتنوع، وهذا هو (خطيب العصر) ، الذي يلامس حاجات الناس ومصالحهم، ويعكس تطلعاتهم وطموحاتهم، ويمارس التلون المعرفي الشرعي، الذي جسده الطرح القرآني والنبوي.
والمراد به (محاكاة وسائل الإعلام في سرد الأمور والمنجزات، وصبّ المدائح والموضوعات التقليدية، حتى لكأنك تسمع نشرةً إخبارية) !!
وهذا أظن انه لاينسجم مع الرؤية الإسلامية للمنبر، ولا الاتجاه الواقعي الراشد!!
لأنني أعتقد ضرورة إبقاء الخطبة، خطبة ايمانية ترقيقية نافعة، ذات بعد تربوي وإصلاحي للناس، وأما سوقها كالنشرة الإخبارية الرسمية، فهذا خطأ!!، وفيه تجاوزات، وكما نبهنا على جناية الشره الإخباري، والخطاب المأساوي الأممي، كذلك ننبه على خطرصحفية المنبر، وجعله يؤدي وظيفة الصحيفة السيارة، ذات التوجه المعروف، ونرى أن له تبعات ضاره منها:
(1) إخراجه عن دوره الإيماني والإصلاحي.
(2) إفقاده لثقة الجماهير، وتطلعاتهم وأمانيهم.
(3) الزج به في مراتع هو في غنى عنها!.
(4) ممارسة الوصاية المقيدة له، والتي قد تصطتدم بالاتجاه الشرعي.
والمطلوب ترك المنبر على سجيته الشرعية، ونهجه النبوي، مع الحرص على الضوائط العامة للبلاد الإسلامية العربية، والاعتدال في الإشادة والمدح والنقد