أحمد الله تعالى، وأثني عليه، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله، إمام الدعاة، وسيد الخطباء، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الجزاء.
أما بعد،،
فإنَّ الجناية في الأفكار والمعلومات، لايقل مصيبة عن الجناية في الأرواح والأعضاء، والجناية في الحوائج والممتلكات!!، ولذلك كان المتكلمون إلى الناس صناع أفكار، وبناة عقائد، وصيارفة مناهج. لايحق لهم، ولا يجوز تجاهل ذلك أو تقديمه بكل سذاجة وعفوية.
وقد أكرم الله تعالى هذه الأمة بجمال الكلمة، وحلاوة الخطاب، وصدق المحتوى، من خلال الخطب المنبرية، والأحاديث الشرعية، ولمّا كان لخطبة الجمعة سحرها البليغ، ورونقها الآسر، كانت من الأمة بالمكانة الرفيعة، والمقام السامي، الذي يجعلهم يهتمون بها، ويجلون خطباءها، ويصغون لكلماتهم تمام الإصغاء.
ولكن من المؤسف أن ثمة أعداد وجماعات من الخطباء لم يستثمروا ذلك التصور الجماهيري، فتناولوا منبر الجمعة بكل سذاجة وبرود، وكانوا فيه إهمالًا وتخلفًا عن دوره الريادي والحضاري!، وحولوا المنبر الوهاج إلى مرتع هوان وضياع، حتى بات كثير من المسلمين يتأخرون عنها، وآخرون يلتفتون إلى توجيهاتها التقليدية، وبالتالي ضعف أداؤها الشرعي، ووهجها التأثيري في حياة الناس ...
وكان لذلك أسباب جوهرية منها:
أولا: سوء التحضير، وعدم تعظيم شأن المنبر في النفس، وتجاه الناس.
ثانيا: تجاهل حاجات الناس وتعلقهم الأسبوعي بوعظية المنبر.
ثالثا: ضعف التأهيل الشرعي، والفكري والبياني تجاه المنبر.