رابعا: تقصير العلماء في النهوض بالمنبر، وعظة الخطباء نهجًا وفكرًا واهتمامًا.
خامسا: تركيز وزارات المساجد والأوقاف على الجانب الإداري، وإهمالهم توعية الخطباء شرعيًا، وإعدادهم علميًا، ومنبريًا، وبيانيًا.
ولأهمية المنبر وضرورة النهوض به كتبت عدة رسائل فيه، وأحب الآن الوقوف على (أغلاط منبرية) تورط فها بعض الخطباء، أرى في شدة بعضها، أنها جناية على المنبر الأسبوعي، لاسيما إذا كان الضرر بارزًا، والجناية غائرة، وانضاف إليها سعة الجامع، وغزارة الجماهير، وعلو منزلة الخطيب، المتردية بسطحيته!!، وكل ذلك يسهم في بلوغ الجناية، وأن الأمر قد تجاوز مداه، (وبلغ الحزام الطبيبين) كما يقال!!.
فيجب حينئذ النصح، وإسداء الموعظة التي يُتأمل فيها بعث الضمير المنبري، وإحياء اللب الخطابي، بحيث يستشعر الخطيب الأمين، همَّ المسئولية، وعبءَ الأمانة، فيسارع إلى تطوير نفسه، وتجديد دوره، وإبراز الوجه الحضاري الجميل للإسلام، وللمعرفة الإسلامية.
وأما تقديم الخطبة الأسبوعية على هيئة موعظة مهترئة، مكسرة الأجنحة، لاتقوى على القيام فضلًا، عن نفع الآخرين، فهذا بلا ارتياب له ضرره البليغ، وتبعاته المشينة، التي تجعل كل ناقد غيور، ينعته بالجنابة التي لايسوغ السكوت عليها، مهما كان ذلك الجامع الفسيح، أو ذلكم الخطيب الوجيه !!
لأن (الدين النصيحة) والمنهج القرآني (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) (والمؤمن مرآه أخيه) ، والإنكار متيقن، والتنبيه واجب، والإصلاح رسالة، والنهوض رؤية، والتجديد مطلب، ولا يزال أهل الإيمان يتناصحون حتى تصلح أحوالهم، وتستيقظ ضمائرهم، فيرتقون بالأداء المنبري، والمحتوى الخطابي، ويزاحموا وسائل الإعلام النفاثة، التي باتت آسرة لكثيرين من شرائح الأمة، رغم الانعدام الروحي، الذي هو من خصائص العبادة الشرعية والتي تحوزه خطبة الجمعة بكل جدارة واقتدار، ولكن للأسف، نحن بتساهلنا وعدم استنهاض عزائمنا