الصفحة 106 من 390

وجاء الصليبيون بحدِّهم وحديدهم! وأحكموا قبضتهم حول المدينة!

وقف الجيش النورماني الإيطالي بقيادة بوهيموند أمام الجهة الشمالية للمدينة عند باب بولس، ووقف جيش جودفري بوايون في الجهة الشمالية الغربية في مواجهة باب الجنينة، ووقفت بقية الجيوش وعلى رأسها روبرت وستيفن وهيو والأمير ريمون الرابع كلهم من الناحية الغربية أمام باب الكلب [1] ، وكما ذكرنا قبل ذلك فإن الناحية الشرقية والجنوبية كانت محاطة بالجبال العالية؛ ولذلك لم يكن عندها جيوش [2] .

وغني عن البيان أن الدولة البيزنطية كانت تشارك في هذا الحصار بسرية بيزنطية على رأسها قائد محترف هو تاتيكيوس Tatikios؛ وذلك لكي يحفظ حق الدولة البيزنطية في المدينة بعد سقوطها.

وكان بالمدينة - كما مرَّ بنا - عددٌ كبير من النصارى الأرثوذكس والأرمن؛ تقول الرواية اللاتينية أنهم خرجوا من المدينة بمجرَّد قدوم الجيوش الصليبية، وأمدوهم بأسرار كثيرة عن مداخل المدينة ومخارجها ووسائل الدفاع وكميات المؤن وأعداد المقاتلين، وما إلى ذلك من معلومات تسهِّل فتح المدينة [3] .

وكان ياغي سيان قد أعدَّ المؤن الكثيرة التي تكفي الحياة المدنية لمدة طويلة من الزمن [4] ، وكذلك استعد الصليبيون بكميات من المؤن جمعوها من القرى المجاورة عن طريق السلب والنهب [5] ، كما وصل إلى ميناء السويدية عند مصب نهر العاصي (وهو ميناء قريب جدًّا من أنطاكية) أسطولٌ جنويٌّ يحمل إمدادات مهمة للصليبيين [6] .

وفوق ذلك فميناء اللاذقية القريب أيضًا كان قد وقع تحت سيطرة القرصان البولوني ونمار [7] ، وكان يمد الصليبيين بما يحتاجونه من مؤن. وهكذا أغلق الصليبيون الطرق المؤدية إلى أنطاكية وسيطروا على الموانئ الغربية، ولم يعد أمام المسلمين المحاصَرين إلا ما هو داخل المدينة من مؤن وسلاح.

ومن داخل المدينة المحاصَرة أرسل ياغي سيان رسائل تطلب النجدة من زعماء الإمارات الإسلامية المجاورة. وما من شك أنه لم يستطع أن يرسل رسالة إلى رضوان أمير حلب نظرًا للخيانة القريبة التي فعلها ياغي سيان بانضمامه إلى دقاق بعد أن كان محالفًا لرضوان؛ لذلك أرسل ياغي سيان

(2) ياقوت الحموي: معجم البلدان، مادة أنطاكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت