أعطوهم الأمان [1] ، لكن - للأسف - بعد سقوط المدينة لم يلتزم الصليبيون بعهدهم، وأجروا فيها مذبحة عظيمة، وسلبوا كل شيء، وأحرقوا المدينة عن آخرها [2] .
ثم تنافس الأمراء من جديد في قضية النزاع بين بوهيموند وريمون، ووجد ريمون أن عامة الأمراء يرجحون كفة بوهيموند [3] ، فآثر أن يخرج بشيء، فعرض أن يقود الحملة الصليبية إلى بيت المقدس، ويصبح هو بذلك القائد الأعلى، فوافق الأمراء لتحل المشكلة، ويبقى بذلك بوهيموند أميرًا على أنطاكية. وهكذا فضَّل بوهيموند أن يتخلف عن حملة بيت المقدس، ناسيًا قصة الحجيج ليقنع بإمارته التي كانت حلمًا قديمًا له [4] !!
ولبس ريمون ملابس الحجاج، وخرج حافي القدمين يقود الجيوش في رحلة دينية لاحتلال بيت المقدس [5] ، وكان ذلك في (492هـ) 13 من يناير 1099م، بعد أكثر من سبعة أشهر من سقوط أنطاكية، وقد حاول أن يقنع الجميع أنه يتحرك إرضاءً للمسيح، ولكن من الواضح أن تمثيليته أصبحت مكشوفة، وهكذا كل التمثيليات لأمثال هؤلاء النفعيين من الزعماء!!