الصفحة 201 من 390

مثل: بيروت وصيدا وعكا وحيفا ويافا واللد والرملة، وأهم من كل ذلك القدس الشريف، وسوف تتوسع هذه المملكة مستقبلًا حتى تضم أيضًا صور وعسقلان، إضافةً إلى صحراء النقب كما سنرى في الصفحات القادمة.

2 -الإمارة الثانية للصليبيين هي إمارة طرابلس التي تكونت حديثًا سنة (503هـ) 1109م، وكان على رأسها الأمير برترام بن ريمون، وكانت هذه الإمارة في بادئ الأمر منقسمة على نفسها كما بينا، حيث كانت طرابلس والجبيل في يد برترام بن ريمون، وعرقة وطرطوس في يد وليم جوردان، غير أن وليم جوردان قُتل - كما يقولون - في ظروف غامضة [1] ! ولا يستبعد أن الذي أوعز بقتله هو برترام بن ريمون ليخلو له الجو في الإمارة، وبالفعل تكونت إمارة طرابلس الموحدة، وكانت حدودها الشمالية تصل إلى طرطوس (في سوريا الآن) ، بينما تصل حدودها الجنوبية إلى مدينة جبيل في لبنان، أما قاعدة الإمارة فهي مدينة طرابلس بالطبع.

3 -الإمارة الثالثة هي أنطاكية، وأميرها هو تانكرد النورماني، وقد توسعت جنوبًا حتى وصلت إلى بانياس، وشمالًا إلى إقليم قليقية، وتوسعت أيضًا شرقًا حتى وصلت إلى مشارف حلب، وكان غالب الجيش في هذه الإمارة من النورمان الإيطاليين.

4 -الإمارة الرابعة هي إمارة الرها، وهي أول الإمارات تأسيسًا، ويقودها بلدوين دي بورج، وتضم عدة مدن في جنوب تركيا وشمال سوريا حول نهر الفرات، وأهم هذه المدن إلى جوار الرها مدينة سميساط وسروج والبيرة، إضافةً إلى مدينة تل باشر التي يقودها جوسلين دي كورتناي الشخصية الثانية في إمارة الرها.

وهكذا استقرت هذه الكيانات الأربع في عمق العالم الإسلامي، ودام هذا الاستقرار عشرات السنين كما سيتبين لنا من سياق القصة.

ثانيًا: الوضع الذي وصفناه الآن لا شك أنه أشد وطأة من الوضع الذي نعاني منه الآن في فلسطين؛

1 -فالوضع أيام الحروب الصليبية لم يكن مقتصرًا على دولة واحدة، بل تأسست أربع دول.

2 -ولم يكن الاحتلال مقصورًا على فلسطين وحدها، بل شمل فلسطين ولبنان وسوريا وتركيا.

3 -ولم يقبع الاحتلال هناك فترة قصيرة من الزمن إنما دام مائتي سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت