فهرس الكتاب
9 -الخلافة العباسية أصبحت بيد المسترشد بالله، وهو خليفة له طموح ملموس في الخروج من سيطرة السلاجقة.
10 -الإمبراطورية البيزنطية الآن تحت حكم يوحنا بن ألكسيوس كومنين، وقد التزم بنفس سياسة أبيه؛ ولذا لم يكن للإمبراطورية تدخُّل يُذكر في أمور الصراع الإسلامي الصليبي في هذه الفترة.
وهكذا فالصورة العامة في هذه الفترة كانت إيجابية نسبيًّا، وإن لم يكن العزم على قتال الصليبيين وتحرير البلاد أمرًا عامًّا في كل التوجهات، ولن يكون كذلك إلا بعد 8 سنوات عندما تظهر شخصية تتبنَّى القضية، وتجعلها محورَ حياتها!
ماذا حدث في خلال هذه السنوات الثمانية، من سنة 513هـ إلى سنة 521هـ؟
لقد حاول إيلغازي بن أرتق تكوين إمارة كبيرة للأراتقة، وأفلح فعلًا في السيطرة على مساحة ضخمة تشمل ديار بكر بكاملها تقريبًا، وهي تحوي في داخلها عدة مدن مهمَّة مثل ميافارقين في الشمال، وماردين وحصن كيفا في الجنوب، كما ضمَّ إلى ديار بكر منطقة حران في الجنوب، هذا إضافةً إلى مملكة حلب بكاملها.
ولا شك أن هذه الإمارة الكبيرة كانت ذات خطر كبير على الصليبيين؛ مما دفعهم إلى منازلة أخرى لإيلغازي وطغتكين، وحقق الصليبيون نصرًا غير حاسم، وذلك في 14 من أغسطس 1119م، أي بعد أقل من شهرين من هزيمتهم في موقعة البلاط [1] ، إلا أنَّ إيلغازي جدَّد هجومه على الصليبيين، وخاصةً في منطقة الرها القريبة من إمارة الأراتقة، واستطاع إيلغازي أن يسيطر على مدينة عزاز، وذلك في مايو سنة 1120م [2] ، غير أن إيلغازي اضطر إلى عقد هدنة مع بلدوين الثاني في نفس السنة؛ ليُعطِي نفسه فرصة لتنظيم الأمور في إمارته الواسعة [3] .
وبينما كان إيلغازي يكوِّن إمارته هذه كانت الأحوال مضطربة جدًّا في العراق والموصل؛ مما أعطى له الفرصة لتكوين هذه الإمارة دون تدخُّل السلاجقة أو الخلافة العباسية، وواقع الأمر أنه في هذه السنة، أي سنة (514هـ) 1120م، وَقَع صدام مؤسف بين السلطان محمود سلطان السلاجقة، وأخيه الملك مسعود الذي كان يساعده أمير الموصل جيوش بك، وانتهى الأمر بانتصار محمود، واستقرار الأوضاع له [4] .
(1) ابن العديم: زبدة الحلب 2/ 192،191.
(3) ابن العديم: زبدة الحلب 2/ 196،195،
(4) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 192،191.