الصفحة 243 من 390

التي تصاحب الأميرين الأسيرين، واستطاع أن يُعيد أسر الملك بلدوين الثاني، بينما أفلح جوسلين دي كورتناي في الفرار بعد عامٍ كامل من الأسر [1] !

وخشي بلك بن بهرام أن يتكرر الأمر مع بلدوين الثاني فنقله إلى قلعة حصينة في مدينة حران؛ ليكون بعيدًا عن المدن ذات الكثافة النصرانية، وبعيدًا أيضًا عن جيوش الصليبيين، ثم أعاد نقله بعد ذلك إلى قلعة أشد حصانة في حلب [2] .

واستأنف بلك بن بهرام جهوده في قتال الصليبيين، وانتصر عليهم في مَنْبِج شمال شرق حلب (صورة 5) ، إلا أنه أصابه فجأة سهمٌ غَرْبٌ لا يُعرَف مصدره، فسقط شهيدًا رحمه الله [3] !!

لقد حدث ذلك في ربيع الأول 518هـ الموافق 6 من مايو 1124م ليفقد المسلمون عَلَمًا مهمًّا من أعلام الجهاد في هذه المرحلة، ولتحدث نفس المشكلة التي عانى منها المسلمون بعد وفاة إيلغازي؛ إذ تقطعت إمارته بين الوارثين!

وكانت حلب من نصيب حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي، وقد ضمها إلى ماردين، إلا أنه آثر أن يبقى في ماردين لبُعدها عن أرض الشام حيث الصدامات المتكررة مع الصليبيين، بينما هو - كما يقول ابن الأثير - رجل يحب الدَّعة والرفاهية [4] !

ولكن هناك مشكلة كبيرة جدًّا لا بد أن يُقحِم تمرتاش الوديع نفسه فيها! وهي مشكلة الأسير المهم الملك بلدوين الثاني حبيس قلعة حلب! إنه الآن المتصرِّف في أمر هذا الأسير، ولا بد أن يُبدِي رأيه في قضيته!

وتحركت الوساطة السياسية بين الفريقين، وقام أمير شيزر سلطان بن منقذ بهذا الدور، وبعد مفاوضات وصل الفريقان إلى عدة شروط يطلق على أثرها سراح بلدوين الثاني ملك بيت المقدس، وهذه الشروط هي:

1 -يدفع الملك بلدوين الثاني مبلغ ثمانين ألف دينار فدية، على أن يدفع منها مبلغ عشرين ألف دينار مقدمًا، والباقي بعد ذلك [5] .

2 -يتعهد الملك بلدوين الثاني بوصفه وصيًّا على إمارة أنطاكية بإعادة حصون عزاز والأثارب وزردنا والجزر وكفرطاب إلى إمارة حلب.

(2) ابن العديم: زبدة الحلب 2/ 213.

(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 227.

(4) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 227.

(5) أسامة بن منقذ: الإعتبار ص120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت