الصفحة 244 من 390

3 -يتعاون الملك بلدوين الثاني مع تمرتاش في إخضاع دُبَيْس بن صَدَقَة الزعيم العربي الشيعي الذي نزح إلى الجزيرة بعد فراره من الخليفة العباسي في العراق [1] .

4 -يُسلِّم بلدوين الثاني عددًا من الرهائن يحتفظ بهم عند المسلمين لحين تنفيذ بلدوين الثاني ما طلب منه من دفع المال وتسليم الحصون، وهؤلاء الرهائن هم مجموعة من الأمراء الصليبيين على رأسهم ابنة بلدوين الثاني شخصيًّا، وهي طفلة عمرها خمسة أعوام فقط، وجوسلين الثاني ابن جوسلين دي كورتناي أمير الرها، على أن تبقى هذه الرهائن في يد الوسيط، وهو أمير شيزر سلطان بن منقذ.

وتمَّ بالفعل إطلاق سراح بلدوين الثاني بعد أكثر من سنة من أسره، وتوجه بلدوين أولًا إلى أنطاكية، وهناك وبعد لقاء مع بطرك أنطاكية برنارد دي فالنس قرر الطرفان الرجوع في البند الخاص بإرجاع الحصون إلى حلب، ومن ثَمَّ أرسلا رسالة بهذا المعنى إلى تمرتاش [2] !

وفي هذه الأثناء وفي خلال السنة الماضية بكاملها، منذ اتجاه بلدوين الثاني إلى الشمال لقتال بلك بن بهرام، وأثناء أسر بلدوين وما تعلق به من أحداث، كان الصليبيون يحاصرون مدينة صور اللبنانية، وذلك بمساعدة أسطول عسكريّ كبير من البندقية [3] .

ومدينة صور - كما ذكرنا من قبل - هي إحدى مدينتين لم يُسقطا بعدُ في كل الساحل الإسلامي الشامي على البحر المتوسط، والمدينة الثانية هي عسقلان؛ ولذلك فهي مدينة في غاية الأهمية، ليس لحصانتها فقط (صورة 6) ، ولكن لكونها أحد منفذين لا ثالث لهما للإمدادات البحرية الإسلامية.

وكانت صور في هذا الوقت تحت وصاية طغتكين أمير دمشق، وهذا منذ سنة 506هـ\ 1112م، ولكن الدولة العبيدية الخبيثة في مصر حاولت أن تستغل الظروف السيئة في بلاد الشام لتضم إلى حوزتها مدينة صور، فدبَّرت مؤامرة لإقصاء الأمير مسعود، وهو أميرها من طرف طغتكين، مع أنه كان يتمتع بالكفاءة العسكرية والروح الجهادية، واستطاع الحفاظ على المدينة مدة أحد عشر عامًا كاملة، مقاومًا ببسالة كل الهجمات الصليبية على المدينة، ولكن السلطة العبيديّة فشلت بعد السيطرة على صور في الحفاظ عليها، وكانت النتيجة حصارًا محكمًا حول صور من الصليبيين، وإشراف سكان صور على الهلاك لقلة الطعام والشراب، لولا تدخل طغتكين الذي مُنع من الوصول إلى صور لاعتراض جيش أمير طرابلس بونز له، ولكن طغتكين أفلح في إجراء مباحثات مع الصليبيين

(1) ابن العديم: زبدة الحلب 2/ 221.

(2) أسامة بن منقذ: الاعتبار ص103.

(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت