فهرس الكتاب
أولًا: إمارة الرها هي أقرب الإمارات لقوات عماد الدين زنكي، وبالتالي فإن حركة الجيوش الإسلامية إليها ستكون أسهل، وإذا حدث - لا قدر الله - هزيمة للجيش الإسلامي فإنه سيجد حصونًا ومدنًا قريبة يستطيع أن يلوذ بها، ومن ثَمَّ فإن فرصة تأمين القوات الإسلامية أعلى في حرب هذه الإمارة من غيرها.
ثانيًا: إمارة الرها هي أشد الإمارات خطورةً على إمارة عماد الدين زنكي، فهي قريبة جدًّا من الموصل وحلب وكل مدن إقليم الجزيرة، وبالتالي فخروج الجيوش الإسلامية من حصونها لتهديد أمن القرى والمدن الإسلامية يمثِّل احتمالًا كبيرًا واردًا. كما أن عماد الدين زنكي لا يستطيع أن ينطلق لحرب أنطاكية أو طرابلس ويترك خلف ظهره هذه الإمارة الصليبية الحصينة؛ فقد تقطع عليه طريق العودة، أو تهاجمه من ظهره، ولا يخفى خطورة ذلك على الجيش المسلم.
ثالثًا: إمارة الرها غير مستقرة، حيث إن تركيبتها السكانية تجعل أحوالها مضطربة، وكذلك تاريخها يشهد بعدم الاستقرار؛ فإمارة الرها تعتمد على الأرمن في حياتها. ومع كون الأرمن نصارى مثل الصليبيين إلا أنهم كانوا يبغضونهم أشدَّ البغض، والتاريخ يشير إلى أكثر من مذبحة ارتكبها الصليبيون الكاثوليك في حق الأرمن؛ مما جعلهم في وجلٍ دائم من الصليبيين. وقد حدث في تاريخهم أكثر من مرة أن تراسلوا مع المسلمين ليخرجوهم من أزمتهم مع الصليبيين؛ ولذا فأوضاع هذه الإمارة الداخلية قد تسهِّل على عماد الدين زنكي مهمته.
رابعًا: على رأس إمارة الرها جوسلين الثاني، وهو أضعف الأمراء الصليبيين الآن، ولم يكن على كفاءة أبيه مطلقًا، ولم يكن يُؤثِر القتال والنزال، ولعل الهجوم على إمارته يكون أسهل من غيره [1] .
خامسًا: إمارة الرها إمارة داخلية، أي أنها بعيدة عن ساحل البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي فإنها تفتقر إلى الإمدادات البحرية من السفن الإيطالية التي طالما نجدت الإمارات البحرية كأنطاكية، وطرابلس، ومملكة بيت المقدس.
سادسًا: الهجوم على إمارة الرها لن يستثير الإمبراطورية البيزنطية لبُعدها عن حدودها، ولقلة طمعها فيها، بينما لو هجم عماد الدين زنكي على إمارة أنطاكية لحرَّك ذلك جيوش الدولة البيزنطية التي تشعر أن لها حقًّا في هذه الإمارة بشكل خاص.
لهذه الأسباب فإن فرصة إسقاط المسلمين لهذه الإمارة أقرب من غيرها، وعليه فيجب تكثيف الجهد لتحقيق هذا الهدف، ولا مانع من الانتظار عدة سنوات ليصبح العمل متقنًا، وتصبح فرصة نجاحه أفضل.