أثر الإكراه في المعاملات المالية
د. محمد محمود المحمد
أستاذ مساعد في المعهد العالي للتوجيه والإرشاد
الحمد لله رب العالمين الذي قال في محكم كتابه العزيز {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} (1) نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم وسار على نهجهم واقتفى أثرهم الى يوم الدين ... أما بعد:
فإن الشريعة الإسلامية استهدفت صيانة الاركان الخمسة الضرورية للحياة البشرية وهي:
(الدين ـ النفس ـ العقل ـ النسل ـ المال) ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى لا يشرع الا ما يكون فيه تحقيق هذه المصالح الشرعية في العاجل والآجل. وفي ذلك يقول الشاطبي (إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا، واعتمدنا في ذلك على استقراء وتتبع الأحكام الشرعية، فوجدنا أنها وضعت لمصالح العباد، فإن الله سبحانه وتعالى يقول في بعثة الرسل {رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة} [1] 2) [2] 3) ويقول سبحانه مخاطبًا نبيه {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [3] 4) وغيرها من النصوص التي تدل على هذا المعنى.
فكان من رحمة الله تعالى بالناس في التشريع أنه قصد من جملة مقاصده حفظ التوازن بين مصالح الأفراد والجماعات وتنظيم العقود والتصرفات على ما هي عليه في الشريعة الإسلامية إنما يقصد منه إقامة العدل ومنع المنازعات وحفظ الحقوق المالية وعدم الاعتداء عليها، ونهي الشارع عن الربا والميسر والغرر إنما هو لمنع الظلم، وحرم الاعتداء على حقوق العباد وحرم أكل أموال الناس بالباطل ومنع كل ما يؤدي إلى نزاع وقطيعة بين الناس، لأن الله تعالى جعل الرضا أساس العقود فإذا أختل الرضا أختلت تلك العقود، قال تعالى
يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن
(1) الاسراء: 85
(2) سورة النساء: 165.
(2) الموافقات: 2/ 423.
(3) سورة الأنبياء: 107.