ضررًا من اتلاف ماله [1] 66). فهذا الشرط في رأيي يختلف بأختلاف أحوال الناس بين من يتحمل الضرب أو الاهانة وبين من لايتحمل وبين من له رتبة علم أو شرف وبين ذوي الدناءة، كما أنه يختلف بأختلاف الافعال المطلوبة وملكيتها، فلو أكره الشريف بالصفع أو الشتم على بيع داره فباعها كان مكرهًا، أما لو أكره على إتلاف مال الغير فلا يباح
له اتلافه ولا يعتبر مكرهًا، ولو أتلفه فعليه الضمان والله أعلم.
المبحث الثاني
أثر الأكراه في التصرفات الشرعية
التصرفات الشرعية إما أن تكون إقرارًا أو انشاءً. والتصرفات الانشائية نوعان:
النوع الأول: تصرفات لاتحتمل الفسخ.
النوع الثاني: تصرفات تحتمل الفسخ.
فأما التصرفات التي لاتحتمل الفسخ فهي: كالطلاق والنكاح والظهار والنذر واليمين والعتاق والعفو عن القصاص والرجعة والإيلاء والتدبير والاستيلاد والرضاع. وقد عدها أبو الليث ثمانية عشر، وأوصلها صاحب الدر المختار الى العشرين [2] 67). وأما التصرفات التي تحتمل الفسخ فهي كالبيع والشراء والإجارة والهبة والصلح والإبراء والوديعة والحوالة والشفعة والكفالة والوقف والوكالة والرهن [3] 68) ونحوها فإذا أكره انسان اكراهًا معتبرًا شرعًا على تصرف يحتمل الفسخ فما حكم هذا التصرف؟
اختلف الفقهاء في حكمه على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
ذهب الامام أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف الى أن تصرفات المكره القولية في العقود التي تحتمل الفسخ يثبت بها العقد، لكنه فاسد [4] 69)، ويكون المكره بالخيار عند زوال الأكراه، فإن شاء أمضى العقد وإن شاء فسخه ورجع بالعين التي أكره على التصرف بها، لأن الاكراه يعدم الرضا، والرضا شرط لصحة هذه العقود، فصار كسائر الشروط المفسدة [5] 70)، ويثبت الملك بالقبض حتى لو
(1) ينظر المبسوط: 24/ 68 والفقه الإسلامي وأدلته: 5/ 385 والاكراه وأثره في التصرفات الشرعية للمعيني: ص 136.
(2) ينظر مجمع الأنهر: 2/ 435 والدر المختار مع حاشية رد المختار: 6/ 139.
(3) ينظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 9/ 660 - 669.
(4) ينظر الكفاية: 8/ 166 والعناية: 8/ 169 والاختيار: 2/ 105 واللباب: 4/ 108 ومجمع الأنهر: 2/ 430 ورد المحتار: 6/ 130.
(5) ينظر فتح القدير: 8/ 169.