الصفحة 15 من 32

تصرف المشتري بالعين تصرفًا لايمكن نقضه جاز ويلزمه القيمة كما في سائر البياعات الفاسدة [1] 71).

القول الثاني:

ذهب المالكية وزفر من الحنفية وبعض الحنابلة [2] 72) الى أن هذه التصرفات بالأكراه صحيحة إلا أنها موقوفة على إجازة المكره. قال الخرشي (إن شرط لزوم البيع أن يصدر من مكلف وهو الرشيد الطائع فإن صدر من غيره كصبي أو سفيه أو مكره لم يلزم وإن صح) [3] 73) فهذه العبارة تدل على أن تصرف المكره صحيح إلا أنه موقوف على إجازته فإن شاء امضى وإن شاء رد، ولا يثبت الملك للمشتري بقبض العين، لأن العقد الموقوف لايفيد ملكًا، قال الدرديري (ورد المبيع عليه أي البائع إذا لم يمضه، ولا يفوت عليه ببيع ولا هبة ولا عتق ولا إيلاء) [4] 74)

القول الثالث:

ذهب الجمهور [5] 75) الى أن هذه التصرفات مع الاكراه بغير حق باطلة غير صحيحة. قال الغزالي في البسيط (الإكراه يسقط أثر التصرفات عندنا) [6] 76) وقال ابن حزم (الاكراه على الكلام لايجب به شيء وإن قاله المكره ... لأنه في قوله ما أكره عليه إنما هو حاك للفظ الذي امر به أن يقوله لاشيء على الحاكي بلاخلاف) [7] 77)

الأدلة:

أستدل جمهور الحنفية بان ركن البيع صدر من أهله مضافًا الى محله، لأن الإيجاب والقبول صدر من المالك البالغ العاقل وصادف محله وهو الملك إلا أنه فقد شرط التراضي فصار كغيره من الشروط المفسدة، لأن الرضا شرط نفاذ هذه التصرفات، والأكراه يعدم الرضا، وانتفاء الشرط يترتب عليه انتفاء المشروط، وهو النفاذ، فيفسد التصرف [8] 78).

(1) المصدر نفسه مع العناية: 8/ 169.

(2) ينظر مجمع الأنهر: 2/ 430 وحاشية الطحاوي: 4/ 73 والدسوقي: 3/ 6 والخرشي مع حاشية العدوي: 5/ 9 وحاشية الشيخ سليمان على المقنع: 2/ 4 والامام زفر وآراؤه الفقهية: 2/ 244.

(3) الخرشي: 5/ 9 وينظر الشرح الصغير على بلغة المسالك: 2/ 5.

(4) الشرح الصغير على بلغة المسالك: 2/ 5.

(5) ينظر المجموع: 9/ 167 والاشباه والنظائر للسيوطي: ص 203 والبحر الزخار: 6/ 100 والسيل الجرار: 4/ 266 والمحلى: 8/ 329 وشرائع الاسلام: 2/ 8،69.

(6) الأشباه والنظائر: ص 203.

(7) المحلى: 8/ 329.

(8) ينظر تكملة فتح القدير مع العناية: 8/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت