الصفحة 23 من 32

فتكون البياعات التي قبله باطلة [1] 120)، (حيث تأكد أن المشتري الأول لم يبع ملك نفسه، بل باع ملك غيره من غير رضائه، اما العقود التي بعد العقد الذي ضمنت فيه العين فإنها صحيحة، لأن الشخص الذي ضمن العين، ظهر أنه باع ملك نفسه، فيكون اسناد ملك المشتري الى وقت قبضه) [2] 121).

عرفنا أن المكره مخير، إن شاء ضمن المكره وإن شاء ضمن المشتري، أما لو كان للمكرِه وكيل قام مقامه في اكراه المالك على البيع أو الإجازة ونحوها، وكان مكرَهًا أيضًا من قبل موكله فهل عليه ضمان ام لا؟ على رأيين:

الأول: ذهب الحنفية الى أن اكراه الوكيل لايخلو من أن يكون اكراهًا ملجئًا أو غير ملجيء. فإن كان الاكراه ملجئًا فليس على الوكيل ضمان، لأنه مكره اكراهًا ملجئًا فلا يبقى في جانبه فعل معتبر، ويكون الضمان على المكرِه خاصة إذا كان المالك والمشتري مكرهين أيضًا، ولا يرجع على الوكيل ولا على المشتري بشيء، لأنهم صاروا كالآلة له.

أما إذا كان المالك والوكيل مكرهين فقط دون المشتري، فالمالك عندئذٍ مخير إن شاء ضمن المشتري قيمة العين، لأنه قبض عينه بشراء فاسد طائعًا، وإن شاء ضمن المكرِه، ويرجع بدوره على المشتري، لأنه قام مقام المالك، ولأنه بعد ضمانه أصبحت العين ملكه [3] 122).أما إذا كان الاكراه غير ملجيء فالمالك بالخيار، إن شاء ضمن المشتري، وإن شاء ضمن الوكيل، لأن الإكراه الناقص لايخرجه من أن يكون مباشرًا للفعل، فإن ضمن رجع على المشتري بما ضمن، لأنه قام مقام المالك، لأن العين أنتقلت ملكيتها اليه بالضمان [4] 123).

الثاني: ذهب المالكية الى أن المالك مخير، إن شاء ضمن المكرِه إذا ثبت أن الوكيل أدى المال اليه أو أنه أوصاه بقبضه. وإن شاء ضمن الوكيل، ولا يلتفت الى قوله كنت مكرهًا وخفت على نفسي [5] 124)، هذا (إذا علم أن الظالم قبضه أو وكله من المضغوط أو المشتري أو جهل هل قبضه الظالم أو وكيله أو رب المتاع، أو ثبت أن رب المتاع قبضه لكن لم يعلم هل دفعه للظالم أو أصرفه في

(1) ينظر درر الحكام: 9/ 662 وحاشية الطحاوي: 4/ 75.

(2) الإكراه وأثره في التصرفات الشرعية: ص 295.

(3) ينظر المبسوط: 24/ 148،149.

(4) ينظر المبسوط: 24/ 149.

(5) ينظر الخرشي مع حاشية العدوي: 5/ 10 والدسوقي: 3/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت