-أن يكون قادرًا على ايقاع ما هدد به، والا كان التهديد هذيانًا لا قيمة له وهذا الشرط متفق عليه عند الفقهاء [1] 23)، إلا انهم اختلفوا فيمن هو قادر على تنفيذ ما هدد به على قولين:
الاول: ذهب الامام ابو حنيفة والامام احمد في احدى روايتيه والشعبي الى أن الاكراه لايتحقق إلا من السلطان، لأن القدرة لا تكون بلا منعه، والمنعة هي للسلطان، فلا يستطيع غيره ان يحقق ماهدد به [2] 24).
الثاني: ذهب الجمهور [3] 25) إلى أن الاكراه يتحقق من السلطان ومن غيره ممن يقدر على تنفيذ ما هدد به، وبهذا قال صاحبا ابي حنيفة وعليه الفتوى في المذهب. لأن كل متغلب، قادر على الحاق الضرر بالغير، وقالوا: إن كلام الامام أبي حنيفة رحمه الله محمول على ما شهد في زمانه من ان القدرة والمنعة منحصرة في السلطان ثم تغير الحال بعد زمانه، فصار لكل مفسد قوة ومنعة لفساد الزمان، فيكون الاختلاف بينهم اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان [4] 26).
(1) ينظر المهذب:2/ 79 والمبسوط: 24/ 39 والدر المختار مع حاشية الطحاوي: 4/ 72 ودليل الطالب: ص 256 والمغني: 10/ 353 ومغني المحتاج: 3/ 289 والاشباه والنظائر لليسوطي: ص 209 والمحلى:8/ 335 والبحر الزخار: 6/ 99.
(2) ينظر البحر الرائق:8/ 70 وتكملة فتح القدير: 8/ 168 وحاشية الطحاوي على الدر المختار 4/ 72 والمغني:10/ 353 والميزان للشعراني: 2/ 123 واعلام الموقعين:4/ 53.
(3) ينظر البحر الرائق:8/ 70 والمغني 10/ 353 والاشباه والنظائرللسيوطي: ص 209 ودررالحكام 9/ 656 والبحر الزخار:6/ 99 والمحلى:8/ 335
(4) ينظر مجمع الانهر:2/ 429 وحاشية الطحاوي على الدر المختار: 4/ 72 والاكراه واثره في التصرفات الشرعية: ص 66.