الصفحة 20 من 32

تلف الثمن فلا تفريط ولم يكن له بينة فالظاهر لم يصدق في إدعائه، وقيل يصدق بيمين كالمودع [1] 98).

ولو سلم المبيع طائعًا بعد زوال الإكراه كان دليلًا على الاجازة، وذلك بأن يكون الاكراه على العقد لاعلى التسليم، لأن مقصود المكره ما يتعلق به الاستحقاق لامجرد اللفظ، والاستحقاق في البيع يتعلق بالعقد نفسه، وعليه لايكون الاكراه على العقد اكراه على التسليم، فيكون التسليم طائعًا دليل الاجازة [2] 99). بخلاف ما إذا اكره على الهبة فإن الاستحقاق يجب بالقبض لابمجرد اللفظ، فيكون الاكراه عليها إكراهًا على التسليم نظرًا الى مقصود المكره [3] 100). قال في البحر (ويعتبر ذلك في أصل الوضع، لأن البيع وضع لإفادة الملك في الأصل، وإن كان في الإكراه لايفيد لكونه فاسدًا، والهبة لاتفيد الملك قبل القبض بأصل الوضع وتفيد بعده سواء كانت صحيحة أو فاسدة فينصرف الاكراه في كل واحدة منها الى مايستحقه منه في أصل وضعه) [4] 101).وذهب بعض الحنفية الى التفصيل في اعتبار القبض في الهبة. فقال سعدي جلبي

(إذا اكره على الهبة والتسليم فالهبة فاسدة، وإن اكرهه على الهبة لاغير فسلم المكره بعد ذلك أو سلم والمكره حاضر فالقياس أن تجوز الهبة وتكون هبة طائع وفي الاستحسان لاتجوز. ولو سلم والمكره غائب بحيث لايعود جازت الهبة استحسانًا وقياسًا) [5] 102).

وذهب جمهور المالكية الذين قالوا بعدم لزوم تصرف المكره، بأن من حقه أن يجيز هذا التصرف بعد زوال الإكراه قال الدسوقي (فيخير البائع إن شاء دفع الثمن للمشتري وأخذ سلعته التي أكره على بيعها وإن شاء تركها وأمضى البيع) [6] 103).

المطلب الثاني: حق الفسخ والاسترداد

مما سبق عرفنا أن تصرف المكره ينعقد فاسدًا أو موقوفًا عند الحنفية والمالكية وعلى الحكمين كليهما يثبت للمكره حق الفسخ والاسترداد بعد زوال الاكراه [7] 104).

(1) الدسوقي: 3/ 6.

(2) ينظر البحر الرائق: 8/ 71 وتكملة فتح القدير: 8/ 170.

(3) ينظر مجمع الأنهر: 2/ 431 والعناية: 8/ 170

(4) البحر الرائق: 8/ 72.

(5) حاشية سعدي جلبي: 8/ 170 وينظر رد المحتار: 6/ 131.

(6) الدسوقي: 3/ 6 وينظر الشرح الصغير على بلغة السالك: 2/ 5.

(7) ينظر فتح القدير مع العناية: 8/ 169 وحاشية الطحاوي: 4/ 73 والدسوقي: 3/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت