الصفحة 21 من 32

أما الجمهور الذين ألغوا تصرف المكره القولي، فلا موجب للفسخ عندهم، لأن التصرف لم ينعقد ابتداءً وتبقى العين على ملك صاحبها [1] 105).

وبناءً على قول الحنفية والمالكية في جعل الحق للمكره في الفسخ والاسترداد، ان هذا الحق لايبطل بموت المُكرَه ولا بموت المكرِه بل ينتقل هذا الحق الى الورثة، فيقوم وارث المكرَه مقامه في الفسخ ويقوم وارث المكرِه مقامه في رد المكره عليه أو في ضمانه من التركة حال هلاكه [2] 106). كما أنه لايبطل هذا الحق بالزيادة المنفصلة كالولد والثمرة، أما الزيادة المتصلة فمن باب أولى عدم البطلان [3] 107). فلو تصرف المشتري بالعين فهل يبطل حق صاحبها من استردادها؟

ذهب المالكية الى أن حق المكره ثابت في الاسترداد ولا يقطع هذا الحق تصرف المشتري في العين مهما كان نوع هذا التصرف، لأن الفساد كان في جانبه فيكون الاسترداد من حقه وهو الذي يستقل به [4] 108). قال الدردير (ورد عليه ما جبر على بيعه أو على سببه ولا يفيته تداول أملاك ولا عتق ولا هبة ولا ايلاد) [5] 109).

أما الحنفية فقد فرقوا في نوع التصرف فقالوا: إذا تصرف المشتري بالعين تصرفًا لايقبل الفسخ، فلاحق للمكرَه بالنقض والاسترداد، بل ينتقل حقه الى المطالبة بالضمان، وعلى اعتبار العين بحكم الهالكة [6] 110).

أما اذا تصرف بها تصرفًا يقبل الفسخ بعد قبضها من المكرَه، فلا يبطل حقه في استردادها، حتى لو تداولتها الأيدي، فلو باع المشتري العين من آخر وباعها الثاني من الثالث وباعها ثالث من غيره وهكذا فللمكرَه ان يفسخ العقود

كلها [7] 111). قال السرخسي(ولوتناسخته عشر بيع بعضهم من بعض كان للمكره أن ينقض البيوع كلها ويأخذ عبده، فإن سلَّم بيعٌ من هذه البيوع الأول أو الثاني أو الأخير جازت البيوع كلها، لأن تسليمه اسقاط منه لحقه في استرداد

المبيع) [8] 112).

(1) ينظر الاكراه وأثره في التصرفات الشرعية: ص 285.

(2) ينظر حاشية الطحاوي: 4/ 73 والخرشي: 5/ 10.

(3) حاشية الطحاوي: 4/ 73 ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام: 9/ 658.

(4) ينظر مواهب الجليل: 4/ 248.

(5) الشرح الكبير بشرح الدسوقي: 3/ 6.

(6) ينظر مجمع الانهر: 2/ 430، 431 والبحر الرائق: 8/ 75 ودرر الاحكام: 9/ 659.

(7) البحر الرائق: 8/ 72 وتكملة فتح القدير: 8/ 169.

(8) المبسوط: 24/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت