الصفحة 24 من 32

مصالحه أو بقي عنده، اما لو علم أن المكرَه أصرف الثمن في مصالحه أو أبقاه عنده أو أتلفه باختياره في غير مصالحه لم يرد عليه إلا الثمن) [1] 125).

وبقي علينا أن نعرف وقت وجوب الضمان أو وقت تقدير التعويض.

فالحنفية والمالكية قالوا: إذا اختار المكرَه تضمين المكرِه فله أن يأخذ قيمته منه وقت تسليمه.

وإذا اختار تضمين المشتري فله أن يأخذ قيمته وقت قبضه للعين أو وقت هلاكها حقيقة أو حكمًا، لأنه أفسد عليه حق الاسترداد، وله أن يختار الأكثر عند التفاوت [2] 126).

أما الشافعية فقالوا: إن كانت العين من المتقومات فالمعتبر: أقصى قيمة من الغصب الى التلف. وإن كان مثليًا، وتعذر المثل أخذ القيمة، وفي أعتبارها أحد عشر وجهًا [3] 127).

اصحها: أقصى القيم من الغصب الى تعذر المثل، وهذا وجه عند الحنابلة.

الثاني: أقصى القيم من الغصب الى التلف، وهذا وجه للإمامية والزيدية، قال الشوكاني (والأولى أن يكون مضمونًا بأوفر القيم من وقت الغصب الى وقت التلف، لأن هذه مظلمة فإذا زادت قيمة ذلك الشيء في بعض الأوقات فمن الجائز أنه لو كانت باقية بيد المالك لباعه بهذه الزيادة) [4] 128).

الثالث: يضمن قيمته يوم القبض. وهذا وجه عند الحنابلة والزيدية والامامية.

الرابع: يأخذ قيمته يوم التلف، وهذا وجه للزيدية [5] 129).

إذا حصل زيادة أو نقص في العين فحكمه حكم الغصب. ففي حال النقص: إن كان هذا النقص بسبب فوت جزء من المبيع أو حصول عيب به، يرد العين الى مالكها وارش ما نقص منها اتفاقًا [6] 130).

(1) حاشية العدوي: 5/ 10.

(2) ينظر درر الحكام: 9/ 662 ومواهب الجليل: 4/ 250.

(3) سأقتصر على ذكر أصح الوجوه ومن أراد معرفة كل الوجوه فليراجع الأشباه والنظائر للسيوطي: 344،345.

(4) السيل الجرار: 3/ 361،362.

(5) ينظر المغني: 7/ 384 والمهذب: 1/ 375 ومغني المحتاج: 2/ 283،284 والمقنع: 2/ 237 والأشباه والنظائر للسيوطي: ص 346 ومنتهى الأرادات: 1/ 518 وحاشية الشيخ سليمان على المقنع: 2/ 349 والسيل الجرار: 3/ 361 والمختصر النافع: ص 256.

(6) ينظر اللباب: 2/ 190 والكفاية: 8/ 255 ومنتهى الارادات:1/ 512 والمقنع: 2/ 237 والمهذب: 1/ 386 ومغني المحتاج: 2/ 288 والخرشي: 6/ 140 والمختصر النافع: ص 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت