إلا أن الشافعية قالوا: إن كان النقص غير مستقر كطعام ابتل وخيف فساده ففيه وجهان: الاول: يأخذه مع ارش النقص كالنقص المستقر.
الثاني: يضمن مثل مكيلته لأنه يتزايد فساده الى أن يتلف فصار كالمستهلك [1] 131). أما الزيدية فجعلوا الخيار للمالك إن شاء استرد العين وارش النقص، وإن شاء أخذ القيمة وترك العين [2] 132).
وإن كان النقص بسبب تراجع الاسعار فلا ضمان عليه، لأن تراجع الاسعار يكون نتيجة فتور الرغبات في السلع دون فوت الجزء. هذا متفق عليه بين الفقهاء [3] 133) إلا ما حكي عن أبي ثور أنه قال يلزمه أرش النقص أيضًا، لأنه يضمنه إذا تلفت العين فكذلك يلزمه إذا ردها، كالسِمْنِ [4] 134). ودليل الجمهور هو أن الغاصب رد العين المغصوبة بحالها ولم ينقص منها جزء ولا صفة، فلم يلزمه شيء ولأن حق المغصوب منه يتعلق بالعين وهي باقية كما كانت (ولأن الغاصب يضمن ما غصب، و القيمة لاتدخل في الغصب، بخلاف زيادة العين، فإنها مغصوبة وقد ذهبت) [5] 135).
أما في حال الزيادة: فذهب الجمهور [6] 136) الى أن العين إذا ازدادت كأن تكون شجرًا فاثمر أو جارية فولدت ثم تلفت هذه الزيادة، ضمنها الغاصب سواء تلفت بمفردها أم مع اصلها، لأنها مال للمغصوب منه حصل في يد الغاصب بالغصب، فيضمنه بالتلف كالأصل [7] 137).
وذهب الحنفية والمالكية [8] 138) الىن يد الغاصب على الزوائد يد أمانة فليس عليه ضمان إلا إذا هلكت هذه الزيادة بتعديه، لأنها غير مغصوبة فحكمها حكم الوديعة.
ويبدو أن ماذهب اليه الجمهور هو الراجح لأن العين تعتبر مغصوبة هي وما اشتملت عليه من زيادة، ويكون الغاصب ملزمًا بضمان العين وما زاد عليها والله أعلم.
(1) ينظر مغني المحتاج: 2/ 288 والسراج الوهاج: ص 270.
(2) ينظر السيل الجرار: 3/ 351.
(3) ينظر اللباب: 2/ 190 والخرشي: 6/ 141 والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي: 3/ 452 والمغني: 7/ 384 والسراج الوهاج: ص 270 والمختصر النافع: ص 256.
(4) ينظر المغني:7/ 384.
(5) المصدر نفسه: 7/ 384، 385.
(6) ينظر المهذب: 1/ 377 ومغني المحتاج: 2/ 291 والمغني: 7/ 384 والسيل الجرار: 3/ 353 والمختصر النافع: ص 256.
(7) ينظر المغني: 7/ 384.
(8) ينظر المصدر نفسه وتكملة فتح القدير: 8/ 274 واللباب: 2/ 190 ورد المحتار: 6/ 130.