وعليه فإن بيع المكره واجارته وهبته ونحوها من التصرفات القابلة للفسخ فاسدة، وله الخيار بعد زوال الإكراه [1] 79).
واستدل أصحاب القول الثاني بأن الرضا شرط لصحة هذه التصرفات، فإذا انعدم الرضا كانت هذه التصرفات موقوفة على إجازة المكره، فلو أجاز ما اكره عليه بعد زوال الإكراه أصبح العقد صحيحًا، والعقد الفاسد لاينقلب صحيحًا بعد الإجازة، ولا يرتفع فساده بها، فاشبه بيع الفضولي [2] 80).
ورد عليه بالآتي:
1. (بان بيع المكره يشبه البيع الموقوف من حيث توقفه على إجازة المالك له والبيع الفاسد من حيث أنه صدر عن المالك مع عدم شرط جوازه، فمن حيث أنه يشبه البيع الموقوف ففي أي وقت أجازة المالك يعود جائزًا ومن حيث إنه يشبه الفاسد يفيد الملك بعد القبض عملًا بالشبيهين، وإنما عملنا على هذا الوجه لأنا متى أظهرنا شبه الموقوف في حق المالك ولم يوجد الملك بعد القبض لايبقى لشبه الفاسد عمل فيتعطل العمل بالشبهين) [3] 81)
2.إن بيع المكره دون البيع بشرط الخيار، لأن البائع رضي بالسبب دون وصفه، أما المكره فغير راض بأصل السبب أي بأصل البيع [4] 82). رد عليه بان البائع بشرط الخيار غير راضٍ بالسبب في الحال، لأنه علقه بالشرط فلا يتم رضاه به قبل وجود الشرط فكان أضعف من بيع المكره، لأن المكره قد رضي بالبيع لدفع الشر عن نفسه، لكنه غير راض بحكم السبب، لأنه عرف الشرين فاختار أهونهما، فكان قاصدًا للبيع مختارًا له، لكن لالعينه بل لدفع الشر عن نفسه [5] 83).
3.إن حق الاسترداد ثابت للمكره بعد زوال الإكراه حتى لو تداولته الأيدي يبقى له هذا الحق بخلاف المبيع الفاسد، فإن البائع لايملك استرداده إذا تصرف المشتري فيه، فهو أشبه بعقد الفضولي [6] 84).
رد عليه بان الفساد في البياعات الفاسدة لحق الشرع، فإذا تصرف فيها المشتري الاول تعلق بالبيع الثاني حق العبد (وهو المشتري الثاني) وحقه مقدم على حق الله تعالى لحاجته واستغناء الله تعالى عنه، أما بيع المكره فالرد فيه
(1) ينظر الفقه الإسلامي وأدلته: 5/ 406.
(2) ينظر مجمع الأنهر: 2/ 430 وحاشية الطحاوي: 4/ 73 والامام زفر وآراءه الفقهية: 2/ 245.
(3) الكفاية: 7/ 169.
(4) ينظر المصدر نفسه والمبسوط: 24/ 54 والامام زفر وآراءه الفقهية: 2/ 245.
(5) ينظر المبسوط: 24/ 55 والكفاية: 8/ 169.
(6) ينظر تكملة فتح القدير مع العناية: 8/ 169 والاكراه وأثره في التصرفات الشرعية: ص 253.