الصفحة 17 من 32

لحق العبد وقد تعلق بالبيع الثاني حق العبد أيضًا، وعليه فلا يبطل الحق الأول لحق الثاني مع تساوي الحقين [1] 85).

4.إن بيع المكره كبيع الهازل، فلو تصادقا ان البيع بينهما كان هزلًا لم يملك المشتري المبيع بالقبض، فكذلك إذا كان البائع مكرهًا [2] 86).

رد عليه بأن الهازل غير راض بأصل البيع، لأن البيع اسم للجد الذي يترتب عليه حكمة شرعًا، والهزل ضد الجد، فإذا تصادقا على أنهما لم يباشرا ما هو سبب الملك وهو العقد مع توفر شروطه وأركانه، لاينعقد العقد بينهما موجبًا للملك، اما المكره فقد دعي الى الجد، وقد أجاب الى ذلك، لأنه لو أتى بغير ما دعي اليه لكان طائعًا، فكان بيع المكره أقوى من بيع الهازل من هذا الوجه، وإنما ينعدم الفعل في جانب المكره إذا صار الفعل منسوبًا الى المكرِه، وذلك يقتصر على ما يصلح أن يكون المكرَه فيه آلة للمكرِه، وفي البياعات لايصلح أن يكون هو آلة للمكره، لأن التكلم بلسان الغير لايتحقق فيه أن يكون المكرِه مباشرًا لهذه التصرفات [3] 87).

واستدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:

1.بقوله تعالى (إلا أنْ تكونَ تجارةً عنْ تراضٍ منكم) [4] 88) فدلت الآية على أنه إذا لم يكن عن تراض لم يحل الأكل.

2.بما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - قال (إنما البيع عن تراض)

[5] 89) فدل على أنه لايصح البيع من غير تراض.

3.بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - قال (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما أستكرهوا عليه) [6] 90).

4.لأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كما لو أكره على كلمة الكفر [7] 91)، فإذا سقط الأعظم وهو الكفر عن المكره سقط ما هو أصغر منه [8] 92). قال الشوكاني: فكيف لايترك الواجب بالاكراه وكيف لاتبطل به المعاملة، فإن بطلانها مما لاينبغي أن يتردد فيه متردد أو يشك فيه شاك، لأن المناط الشرعي في جميع المعاملات هو التراضي

(1) المصادر نفسها.

(2) ينظر المبسوط: 24/ 54،55.

(3) ينظر المبسوط: 24/ 55.

(4) سورة النساء: 29.

(5) سبق تخريجه.

(6) سنن ابن ماجه: 1/ 659

(7) ينظر المهذب: 2/ 79.

(8) ينظر الام: 3/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت