الصفحة 13 من 32

البحر نقلًا عن المحيط قوله (ولو اكره بحبس ابنه أو عبده على أن يبيع عبده أو يهبه ففعل فهو إكراه استحسانًا) [1] 60)

الوجه السابع: (انه يحصل بكل ما يؤثر العاقل الإقدام عليه، حذرًا مما هدد به، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، والأفعال المطلوبة، والأمور المخوف بها، فقد يكون الشيء إكراهًا في شيء دون غيره، وفي حق شخص دون آخر) [2] 61)

أما التهديد بالنفي عن البلد فإنه لايخلو إما أن يكون فيه تفريق بينه وبين أهله أولا. فإن كان فيه تفريق بينه وبين أهله كان إكراهًا، وإن لم يكن فيه تفريق فيه وجهان:

الأول: أنه إكراه، لأنه جعل النفي عقوبة كالحد، ولأن مفارقة الوطن تلحق به ألمًا أشد من الضرب ووحشة تفوق وحشة السجن.

والى هذا ذهب الزيدية. [3] 62)

الثاني: لايعتبر النفي إكراهًا، لتساوي البلاد في حقه. [4] 63)

2.أن يكون المهدد به عاجلًا، فلو كان التهديد آجلا لم يتحقق الاكراه. وقد أختلف الفقهاء في اعتبار هذا الشرط على قولين:

الأول: ذهب الشافعية وبعض الحنفية وبعض الحنابلة [5] 64) الى أنه يشترط كون المهدد به عاجلًا، لأن التأجيل مظنه التخلص مما هدد به بالاستغاثة أو الاحتماء بالسلطان ونحوه.

الثاني: ذهب المالكية وبعض الحنفية [6] 65) الى عدم اشتراط كون المهدد به عاجلًا، وإنما يشترط أن يكون الخوف حالًا، بدليل أنه لو هُددَ المكرَه ولم يخف من المكرِه لظنه أنه غير جاد فيما هدد به لايكون مكرهًا حتى لو كان المكرِه جادًا في تنفيذ ما هدد به، ولو هدده وكان هازلًا، وخاف المكرَه منه أعتبر الاكراه في حقه والله أعلم.

3.أن يكون المهدد به أشد خطرًا على المكرَه من التصرف او مما حمل عليه، وذلك بأن يهدد بالقتل إذا لم يبع داره أو لم يؤجر فرسه أما إذا هدد بما هو أخف ضررًا من التصرف، فلايعتبر عندئذٍ مكرهًا، كمن هدد بصفع الوجه إن لم يتلف ماله، وكان صفع الوجه بالنسبة له أقل

(1) البحر الرائق: 8/ 71.

(2) الأشباه والنظائر: ص 209.

(3) ينظر المصدر نفسه والمهذب: 2/ 79 والبحر الزخار: 6/ 99.

(4) المهذب: 2/ 79.

(5) ينظر الأشباه والنظائر: ص 209 وفتح الوهاب: 2/ 72 ورد الحكام شرح مجلة الأحكام: 2/ 653 والفقه الإسلامي وأدلته: 5/ 389.

(6) ينظر المبسوط: 24/ 39 وحاشية الطحاوي: 4/ 72 والخرشي مع حاشية العدوي: 4/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت