وجاء في البحر الرائق نقلًا عن العتابية (إذا أخذه واحد في الطريق لا يقدر فيه على غوث يكون اكراهًا) [1] 37).
4.الا يخالف المكرَه المكرِهَ فيما اكرهه عليه بالزيادة او النقص. وللفقهاء في هذا الشرط اقوال:
قال الحنفية: إن اكره على شيء فأتى بأنقص مما اكره عليه يعتبر مكرهًا، قال السرخسي (وإن اكره على ان يقر لرجل بألف درهم فأقر بخمسمائة كان باطلًا، لأنهم حين اكرهوه على الف فقد اكرهوه على اقل منها فالخمسمائة بعض الالف، ومن ضرورة امتناع صحة الاقرار بالالف إذا كان مكرهًا امتناع صحة اقراره بما هو دونه) [2] 38).
اما في حالة الزيادة او فعل غير المكره عليه فلا يكون مكرهًا وانما يكون طائعًا مختارًا [3] 39).
وقال الشافعية: فلو اكره على ان يطلق ثلاثًا او على صريح او تعليق او على ان يقول طلقت او على طلاق مبهمه فخالف (بأن وحَّدَ او ثَنَّى او كَنَّى او نَجَّزَ او صرَّح او طلق معيَّنة، وقع الطلاق) [4] 40).
وقال الحنابلة: ان اكره على طلاق معينة فطلق غيرها، او اكره على طلقة فثنى او ثلث وقع الطلاق، لأنه غير مكره على الزيادة او على غير المعينة.
وإن قصد إيقاعه دون دفع الاكراه، وقع، لأنه قصده واختاره، قال ابن قدامة (ويحتمل الا يقع، لأن اللفظ مرفوع عنه، فلا يبقى الا مجرد النية، فلا يقع بها الطلاق) [5] 41).
وان طلق ونوى به غير أمرأته او تأول في يمينه فله تأويله، ويقبل قوله في نيته، لأن الاكراه دليل على اكراهه، حتى لو لم يتأول وقصدها بالطلاق لم يقع، لأنه معذور، وقد لا يحضره التأويل في تلك الحال فتفوت عليه الرخصة [6] 42).
وقال المالكية: لا تعتبر المخالفة في الاكراه، فلو خالف المكرِه في الفعل المطلوب منه وأتى بغيره كان مكرها مهما كان نوع المخالفة وسواء حدثت في جنس الفعل او في غيره قال في تبصرة الحكام (ولو اكره على ان يبيع امته
(1) البحر الرائق: 8/ 71.
(2) المبسوط:24/ 52.
(3) ينظر المبسوط: 24/ 52 ودرر الحكام شرح مجلة الاحكام: 2/ 662.
(4) ينظر فتح الوهاب شرح منهج الطلاب: 2/ 73 ينظر السراج الوهاج: ص 412.
(5) المغني: 10/ 354.
(6) ينظر المصدر نفسه ومنتهى الارادات: 2/ 249.