الصفحة 7 من 29

الذي لا تجوز مخالفته، وكذلك سد الذرائع وكل هذه أدلة ناقلة عن هذه البراءة الأصلية المزعومة. وإليك تفصيل كل ذلك.

2 -الإباحة الشرعية:

وأما قولهم إن هذا البيع يدخل في نصوص عامة كقوله تعالى {وأحل الله البيع} . وأن هذا بيع داخل فيه فهو حلال ما دام أنه عن تراض. فالرد على ذلك أن هذا بيع نعم، ولكن ليس حلالًا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حرمه، وليس كل بيع حلالًا فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن عشرات من البيوع الفاسدة كبيع العينة، وبيع الحصاة وبيع المنابذة، وبيع ما ليس عندك وبيع الغرر وبيع حبل الحبلة ... الخ، وحرم الله كل أكلٍ لأموال الناس بالباطل ولو كان تحت مسمى البيع. كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض} . (النساء:29) ... والشاهد أن هذا العام (وأحل الله البيع) قد خصصته عشرات الأدلة المخصصة ومن جملة هذه المخصصات تحريم البيع إلى أجل مع زيادة عن سعر وقت الشراء وهو ما نحن بصدد بيان حرمته وفساده.

3 -القياس العقلي:

وأما قولهم: إن القياس العقلي يقتضي حل هذا البيع لأن التاجر حر في أن يبيع بالسعر الذي يريد وقد يرفع السعر على فلان ويخفضه لفلان. وكذلك يجوز له أن يرفع السعر لمن يتأخر في السداد وأن يخفضه لمن يدفع في الحال.

والجواب أن هذا سائغ في العقل الذي لا يتأدب بأدب الشرع. والعقل الذي لا يفرق بين ما يسوغ فعله شرعًا وما لا يسوغ فعله شرعًا. نعم يجوز للتاجر أن يبيع بالسعر الذي يريد في الحال فقد يخفض السعر لرجل من أجل صداقته أو فقره وقد يخفضه لمن يشتري منه جملة مثلًا ويزيده على غير هؤلاء ولا شيء في ذلك، لكن أن يزيد في السعر لمجرد الأجل فهذا حرام لأن حقيقته أنه داينه بدين وزاد عليه في هذا الدين لأنه سيصبر عليه فإذا قال التاجر للمشتري هذه السلعة إذا دفعت الآن بمائة دينار. ولكن إذا تأخرت سنة فهي بمائة وعشر دنانير. فحقيقة هذا العقد أنه اشتراها منه بمائة الآن، ولما كان لا يملك السداد وأصبحت هذه المائة دينا عليه فإنه قال له: أمهلك في سداد المائة سنة على أن تدفع لي زيادة عشر دنانير، فانتقل البائع من كونه بائعًا إلى كونه مرابيًا مسلفًا المائة بمائة وعشر. وهذا هو عين الربا. ولذلك فقولهم القياس العقلي يبيح هذا البيع قول باطل، ولأن تخفيض السعر لكون المشتري صديقًا أو فقيرًا ونحو ذلك أمر سائغ شرعًا وعقلًا، وأما زيادة السعر من أجل الزمن فقط ومن أجل التأجيل فأمر محرم شرعًا لأنه دين بفائدة في مقال أجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت