مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَاطَأَ رَاسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَاتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ... [1]
-- ... عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل عن الدجال، وفيه: { .. وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ فَإِذَا انْصَرَفَ. قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام: افْتَحُوا الْبَابَ فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا، وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ، فَيَقْتُلُهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَائِطَ وَلَا دَابَّةَ إِلَّا الْغَرْقَدَةَ،- فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ - إِلَّا قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ .. } [2]
-- ... عن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - قال:» فيرد كل منهل فتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ثم جبل إيلياء فيحاصر عصابة من المسلمين فيقول لهم الذين عليهم ما تنتظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا فيصبحون ومعهم عيسى بن مريم فيقتل الدجال ويهزم أصحابه حتى أن الشجر والحجر والمدر يقول يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله قال وفيه ثلاث علامات هو أعور وربكم ليس بأعور ومكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن أمي وكاتب ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار فهو رجس على رجس .. « [3]
شرح الغريب:
فروة الكبش: أي جلد الكبش، وذلك كناية عن سرعة تحرك الدجال
جبل إيلياء: أي مدينة بيت المقدس، وفي هذه الرواية كان التحصن بجبل إيلياء وفي رواية جابر جاء التصريح بأن المؤمنين يحاصرون في جبل الدخان، فهل جبل الدخان أحد جبال إيلياء، أو هو جبل آخر الأمر محتمل.
خلاصة القول في حصار بيت المقدس ونهاية الدجال.
-بعد حصار الدجال للمدينة وقد منعته الملائكة منها، وحدوث الرجفات الثلاثة وخروج شرار المدينة ليتبعوا الدجال، وهو يوم الخلاص، يعلم الدجال أنه لا مجال له مع أهل المدينة المنورة، فيبدأ بالتحرك نحو بيت المقدس الذي تتواجد فيه القوة الأكبر من المسلمين وإمامهم، وطبعًا يكون عدد المسلمين بعد هذه الفتنة قليلًا جدًا [4] ، وفي طريقه لبيت المقدس يحصد الدجال من بقي في طريقه من قبائل، ويتبعه شرار تلك البقاع إلى أن يصل إلى بيت المقدس، وهناك يبدأ الحصار العظيم لأهل الحق.
-يلحظ من الأحاديث السابقة أن جل جيش الدجال من اليهود، وذكرت بعض الأحاديث أن عددهم سبعون ألفًا، وهو نفس العدد الذي كان معه حين خروجه من أصبهان، والكلام هنا يحتمل أن يراد بالسبعين في المعركة الأخيرة الكثرة وليس الحصر في عدد معين، وهذا معهود في كلام العرب، ويحتمل أن عددهم حقيقة هو
(1) جزء من حديث طويل سيأتي، أخرجه مسلم [مسلم بشرح النووي (18/ 63) ] ؛ وابن ماجة برقم 4075 [السنن (2/ 1356) ]
(2) جزء من حديث طويل أخرجه ابن ماجة بطوله برقم 4077 [السنن (2/ 1359) ] ؛ وأبو داود مختصرًا برقم 4300، وقال شارحه:» أما إسناد المؤلف حديث أبي أمامة فصحيح، ورواته كلهم ثقات [عون المعبود ... (11/ 449 وما بعدها) ] .
(3) جزء من أثر طويل أخرجه الحاكم في الفتن برقم 8612، وقال عنه: هذا حديث صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، والحديث موقوف يأخذ حكم المرفوع [المستدرك (4/ 574) ]
(4) (-) ورد في بعض الآثار أنهم اثنا عشر ألفًا من الرجال وثمانية آلاف من النساء