المغرب فصلوا المغرب، وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب، وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم، وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤداة في وقتها. «
كلام النووي واضح ومقتضاه أن يصلي العبد في اليوم الأول 5 صلوات × 365 = 1825 صلاة فريضة، ويصلي في اليوم الثاني 5 × 30 = 180 صلاة فريضة، ويصلي في اليوم الثالث 5× 7 = 35 صلاة فريضة، ويكون تقدير ذلك وفق الأيام الطبيعية التي تكون قبل تلك الفتنة.
ثالثًا: ليل الدجال الطويل.
بعد مضي نهار اليوم الأول للدجال بفظائعه وجرائمه وشبهاته و أحداثه الدامية وإرهابه الذي لم يبلغ مثله إرهاب، وتبدأ الشمس في المغيب لأطول فترة لها وهي ستة أشهر، يبدأ رعب هذا الليل الطويل من عسكر أجبر دكتاتور عرفته البشرية، دكتاتور يدعي صراحة أنه إله، وللإله معاملة عبيده كيفما شاء، ولئن سمعنا عن ليالي هتلر وعسكره ومخابراته، ولئن سمعنا بليالي غيره من الطواغيت وما كان يقع فيها من هتك للأعراض واستباحة للأموال والدماء، وما يتضمنها من ترويع للآمنين، فهو قليل بالنسبة لعهد الدجال، الذي يجتمع حوله كل قساة القلوب من المجرمين والمارقين والحاقدين على كل ما هو حق أو من أهله على الأرض.
وهذا الليل يختلف كمًا وكيفًا ونوعًا عن غيره من الليالي فأعان الله سبحانه وتعالى أهل الحق عليه، ونسأل الله أن يجنبنا زمانه.
-- ... عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ.} [1]
-- عن عِكْرِمَةُ عن رجل من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل نال من قبيلة تميم بسوء: {لَا تَقُلْ لِبَنِي تَمِيمٍ إِلَّا خَيْرًا فَإِنَّهُمْ أَطْوَلُ النَّاسِ رِمَاحًا عَلَى الدَّجَّالِ.} [2]
وفي رواية لأبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: « ... مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِيهِمْ: {هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ .. } [3]
شرح:
-الحديث الأول يشير إلى بقاء طائفة على الحق ما بقي الدين إلى أن يقاتل آخرهم الدجال، وهذه الطائفة أشار لها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها في زمان الدجال تتركز في بيت المقدس وأكنافه، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عددهم يكون قليلًا، وذلك عندما سألته أم شريك بقولها: وأين العرب؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: في بيت المقدس وهم قليل، وقد جاء في بعض الروايات ذكر للعدد بأنهم اثنا عشر ألفًا من الرجال وسبعة آلاف امرأة فقط.
-الحديث الثاني يشير إلى قبيلة معينة يكون لها الحظ الأوفر في التصدي للدجال وعسكره وهم بنو تميم.
المطلب السابع: العواصم من الدجال
أولًا: الأماكن المعصومة:
-- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {يَاتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ.} وفي رواية {حَتَّى يَنْزِلَ دَائِرَ أُحُدٍ} [4]
-- عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَوْمُ الْخَلَاصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ؟
(1) سبق تخريجه
(2) أخرجه أحمد برقم 17664 [المسند (4/ 208) ] والحديث له أصل في البخاري ومسلم
(3) أخرجه البخاري برقم 2543 [البخاري مع الفتح (5/ 202) ]
(4) أخرجه مسلم برقم 1380 [مسلم بشرح النووي (5/ 145) ]