-- ... قال الله سبحانه وتعالى: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.} [1]
-- عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ جَهْدًا شَدِيدًا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الدَّجَّالِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: {يَا عَائِشَةُ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ. فَقُلْتُ: مَا يُجْزِئُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: مَا يُجْزِئُ الْمَلَائِكَةَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ قُلْتُ: فَأَيُّ الْمَالِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؟ قَالَ غُلَامٌ شَدِيدٌ يَسْقِي أَهْلَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا طَعَامَ.} [2]
-- ... عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن طعام المؤمنين في زمن الدجال فقال: {طَعَامُ الْمُؤمِنِينَ فِي زَمنِ الدَّجَالِ طَعَامُ المَلاَئِكَةِ التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ فَمَنْ كَانَ مَنْطِقُهُ يَوْمَئِذٍ التَّسْبِيحَ وَالتَّقْدِيسَ أَذْهَبَ الله عَنْهُ الجُوعَ ... } [3]
شرح:
-يتضح من الحديثين السابقين، وغيره من الأحاديث [4] أن المؤمنين لا يحرمون من عناية الله سبحانه وتعالى بهم، فثباتهم على الحق وصبرهم عليه يثابون عليه خير الثواب، باستغنائهم عما جبلوا عليه من طلب للطعام يسدون به رمقهم، ويعتاضون به بطعام الملائكة وهو التسبيح.
-الحديثان السابقان يشهد لهما واقع الكرة الأرضية قبل وفي زمان الدجال؛ حيث يعم القحط الأرض قبل الدجال، ويعزز ذلك الدجال في حربه على المؤمنين،
(1) المائدة:114
(2) أخرجه أحمد برقم 24977 [المسند (6/ 1412) ] ؛ وأبو يعلى برقم 4607 (8/ 78) ؛ قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح [مجمع الزوائد (7/ 335) ] وصححه الألباني [السلسلة الصحيحة (8/ 86) ]
(3) أخرجه الحاكم برقم 8561، وقال عنه: صحيح الإسناد على شرط مسلم [المستدرك (4/ 577) ]
(4) (-) كحديث أبي أمامة الباهلي، وأسماء بنت يزيد الذين سأذكرهما في المطولات