فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 106

بنفسك، ولك عبرة في قصة الرجل الذي واجهه فما ازداد في هذه المواجهة -التي تضمنت عجائب عظمى - إلا إيمانًا وتصديقًا ويأتي هنا تساؤل. ما الذي عصم هذا الرجل؟ من تتبع قصته يرى أن ما عصمه هو ثلاثة أمور:

الأمر الأول: العلم بحقيقة هذه الفتنة، وحدودها وطبيعتها؛ لذا وجدنا أنه عندما رأى الآيات من الدجال، ما زاده ذلك إلا بصيرة وتصديقًا لما عهده من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الأمر الثاني: الصبر، فقد تعرض لبلاء عظيم، فما كان منه إلا الصبر الذي أعقبه الدرجات العظمى عند الله سبحانه وتعالى.

الأمر الثالث: اليقين، وهو رأس الأمر كله ووعاؤه الذي يحفظ به كل خير، فهو العاصم للصبر والعلم من تخلل الخور والضعف والغفلة والتأويل، فقد يعلم الرجل فتنة الدجال وحقيقتها؛ إلا أنه يضعف أمام الشدائد، وتغزو الشبهات قلبه، فيقع في المصيدة، وقد علمنا أن بعض أتباع الدجال يعلمون أنه الدجال، ولكن حرموا الصبر على الشدائد، وغاب عن قلوبهم نتائج اتباعه، و غابت شمس اليقين بحقيقة الدنيا والآخرة عن سماء قلوبهم فوقعوا.

واليقين هو روح الإيمان ونوره الذي يتلألأ في قلب المؤمن، وهو خير ما وقر في القلب، ويظهر أثره في عموم حياة المؤمن، وخصوصًا في زمن الدجال، فعندما تشتد عليه الأمور من حصار وجوع وغيره، يأته اليقين بالله سبحانه وتعالى ووعده من جنات النعيم، ويقينه بما أخبر به رسوله فيمده بما يصبره على تلك الشدائد، ويجنبه عواصف الشبهات.

ومن آثار اليقين وضوح رؤيا المؤمن في ذلك الزمان، فيرى كل دلائل كذب الدجال، خاصة كلمة الكفر بين عينيه، ومن آثار اليقين نجاة المؤمن من خلال مخالفة المشاهد وتصديق ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فيفر من ماء الدجال الخادع، ويقتحم ناره التي ليست على حقيقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت