الجزيرة، وبالتالي ليس هناك تعارض بين حديث تميم والأحاديث التي تحدد مكان خروجه، ويكون المقصود أن الدجال موثق حاليًا في إحدى الجزر في البحر، وعندما يأتي وعد الله يتحرك للمنطقة التي سيخرج منها بفتنته ويتحرك منها أتباعه؛ كذلك القول أن الدجال في إحدى جزائر الخليج العربي قرب البحرين ليس في محله كما بينت سابقًا.
-- ... عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: قال رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - عن الدَّجَّال: {إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا.} [1]
شرح الغريب:
خلة بين الشام والعراق: أي خارج قبالة الشام والعراق؛ أو في موضع بين الشام والعراق، جاء في بعض الروايات للحديث حلة بالحاء المهملة، وهي نفس المعنى، وجاء في كتاب العين أن الحلة موضع حزن وصخور، وقد يراد به موضع مخصوص في بادية الشام من ناحية العراق، والراجح أنها خلة، ويقصد بها أنه خارج بين البلدين دون تحديد لجهة مقصودة.
1 -يتضح من الأحاديث السابقة أن الدجال يخرج من ناحية الشرق، وهذا مما لا خلاف فيه، إنما الخلاف ينصب على تعين جهة مخصوصة لخروجه.
2 -يتضح من بعض الأحاديث أنها عينت أن خروج الدجال من ناحية خراسان، وهو إقليم كبير يتوزع حاليا في عدة دول، وجاء في بعضها أنه يخرج من يهودية أصبهان، وأصبهان في إيران، لكن الرواية الراجحة أنه يتبعه من أصبهان سبعون ألفًا من يهودها، و وفقًا للرواية الراجحة لا يلزم من إتباع يهود أصبهان للدجال أنه يخرج منها، وعلى العموم تعتبر أصبهان قريبة أو ضمن إقليم خراسان؛ لذا يكون ذكر أصبهان هنا من باب التخصيص.
(1) أخرجه مسلم في حديث طويل برقم 2937 [مسلم بشرح النووي (9/ 255) ]