-- ... عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: {إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ.} [1]
-- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَلَا نَدْرِي مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ فِي ذِكْرِهِ وَقَالَ: {مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ فَمَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَانِهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ.} [2] وفي رواية مسلم {كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئَةٌ.} [3]
أقول:
1 -هذان الحديثان يدلان على خطورة فتنة الدجال، فما من نبي من لدن نوح عليه السلام إلا أنذر أمته منه، والسؤال الذي يطرح هنا: ما وجه إنذار نوح عليه السلام لأمته من الدجال بالرغم من أنه يخرج في آخر الزمان؟
وهذا يجاب عنه بأن وقت خروجه كان خفيًا على نوح عليه السلام؛ أي أن نوحًا علم بفتنة الدجال ولم يعلم بوقت خروجه فأنذر أمته وكذلك سائر الأنبياء،
(1) أخرجه البخاري برقم 7127 [فتح الباري (13/ 96) ]
(2) أخرجه البخاري برقم 4402 [البخاري مع الفتح (7/ 709) ] ؛ ومسلم برقم 2933 [مسلم بشرح النووي (9/ 253) ]
(3) أخرجه مسلم برقم 169 [مسلم بشرح النووي (9/ 252) ]