المبحث الثالث
طبيعة فتنة المسيح الدجال
يلحظ من الأحاديث التي تضمنت فتنة المسيح الدجال أن بعضها يركز على جانب من جوانبها، وهي أحاديث في الغالب قصيرة المتن، وبعضها يتناول جوانب عدة من فتنة المسيح الدجال بما يشبه قصة متكاملة، وهي المطولات من أحاديث الدجال؛ لذا رأيت أن أخصص هذا المبحث والذي يليه للأحاديث التفصيلية القصيرة أو المجتزأة، وأضمن كل حديث ترجمة تدل على معناه، ثم أذكر في المبحث الأخير المطولات لكي يصبح عندنا تصور متكامل لطبيعة فتنته، وتفصيل ذلك في المطالب التالية:
المطلب الأول: واقع الدجال لا يتناسب مع ادعائه الربوبية
-- ... عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ وَمَشَى فِي الْأَسْوَاقِ يَعْنِي الدَّجَّالَ.} [1]
-- ... عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ: {إِنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَهُوَ أَعْوَرُ عَيْنِ الشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، وَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي، فَقَدْ فُتِنَ وَمَنْ قَالَ: رَبِّيَ اللَّهُ حَتَّى يَمُوتَ، فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فِتْنَتِهِ، وَلَا فِتْنَةَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ، فَيَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ - أي الدجال - مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَام مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مُصَدِّقًا بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَى مِلَّتِهِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ.} [2]
شرح:
(1) أخرجه أحمد برقم 20015 [المسند (4/ 542) ] ؛ والطبراني في الأوسط برقم 8154 (8/ 120) ؛ قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، وفي رجال أحمد علي بن زيد، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات [مجمع الزوائد (8/ 2) ]
(2) أخرجه أحمد بهذه السياقة برقم 20171 [المسند (5/ 18) ] ؛ والطبراني في الكبير برقم 6918 (7/ 202) ؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني وأحمد ورجاله رجال الصحيح [مجمع الزوائد (7/ 336) ]