-الحديث الأول يشير إلى أن الدجال يقع منه ما يقع من البشر، وهو أكل الطعام والمشي في الأسواق، وهذا يتنافى مع دعواه الربوبية؛ فإذا أضفنا إلى ذلك بقية صفات النقص الأخرى الواردة في حقه منها العلامة الفاصلة الواردة في الحديث الثاني وهي كونه أعورَ، تبين أنه بدعواه كاذب.
-مشي الدجال و أكله الطعام هنا يعزز كونه من البشر، ولكنه ليس جازمًا في الدلالة على ذلك؛ لأنه يحتمل أن يكون حالة خاصة جمعت بين الإنس والجن، وهناك أدلة كثيرة تشير إلى ذلك.
-الحديث الثاني يشير إلى بعض قدرات الدجال: كإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، وهذه القدرات الخاصة أعطيت للدجال من باب الاستدراج فقط، ويحدث مثلها وإن كانت أقل في الدرجة مع كثير من أصحاب الأحوال الشيطانية، أما بخصوص إحياء الموتى، فهي في الغالب تخييلية مع الدجال كما سيتضح في بعض الأحاديث، ويستعين بالجن والشياطين في تلبيسه على الناس بها، أما الحالة الوحيدة التي يحيي الموتى فيها فهي قصة الرجل التي سترد علينا، وهو الوحيد الذي يسلط عليه بهذا الشكل ويحييه، وكما ذكرت، كل ذلك يدخل في باب الاستدراج.
-غاية ما في قدرات الدجال إنما الغرض منها هو إغواء الناس؛ لذا يربط بين هذه القدرات وبين دعوة الناس إلى الإيمان بربوبيته؛ ويكفي أن يُفتن الإنسان أن يوافق الدجال في ادعائه الربوبية، أما إذا ثبت الإنسان في هذا المقام فقد عصم من فتنة الدجال، وإن كان الأمر ليس هينا كما سنلاحظ في الأحاديث القادمة.
-يلحظ في هذه الأحاديث أن الدجال يستخدم أسلوب إثارة الشبهات للتلبيس على الناس، وفي مواطن أخرى سنلحظ أنه يستخدم أسلوب الترغيب والترهيب بخصوص الشهوات، وكلا الأمرين هما سلاح الدجال في معركته، وهما أسلحة إبليس وكل أباليس البشر منذ خلقت الأرض إلى قيام الساعة.