فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 106

وكذلك يعزز القول بخصوصية سورة الكهف هذا الأثر الذي أورده الإمام أحمد عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآخِرَهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنْ قَدَمِهِ إِلَى رَاسِهِ وَمَنْ قَرَأَهَا كُلَّهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ.} [1]

فسورة الكهف لها نور خاص بها، ونور سورة الكهف لا يستطيع الدجال اختراقه كما لا يستطيع اختراق المدينة المنورة.

القول في التأويلات الثلاثة:

من نظر إلى التأويلات الثلاثة السابقة يجد أنها متقاربة، وبعضها مترتب على الآخر، فكون سورة الكهف لها خصوصية إنما يتصور لطبيعة المعاني المؤثرة في طياتها.

وحقيق على كل مسلم أن يتحصن بسورة الكهف حفظًا وتدبرًا ويقينًا؛ ليكون بذلك قد أعد سلاحه لمواجهة الفتنة العظمى.

ثالثا: العواصم العظمى: العلم والصبر واليقين.

يقول الله سبحانه وتعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [2] وقال سبحانه وتعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} [3]

ذكرت سابقًا أماكن وآيات لها خصوصية عاصمة من فتنة الدجال، لكن هذا لا يكفي ما لم يتوج برأس الأمر في تلك الفتنة، وهو العلم والصبر واليقين، صحيح أنك أخي المسلم قد تكون من قاطني الأماكن المعصومة كالمدينة المنورة مثلًا، وصحيح أن الدجال لن يستطيع الدخول عليك في داخلها، ولكن ما الذي يضمن لك أنك لن تخرج إليه بنفسك، خاصة بعد الحصار الشديد والرجفات الثلاثة التي ترتجف بها المدينة.

فالموقع أو المكان لا يقدس أحدًا، إنما يقدسه عمله الذي قدمه، فإن كنت من أهل العلم والإيمان والصبر واليقين، فلا أثر للدجال عليك حتى لو قدر الله لك مواجهته

(1) أخرجه الإمام أحمد برقم 15632 [المسند (3/ 536) ] قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة وهو ضعيف وقد يحسن [مجمع الزوائد (7/ 52) ]

(2) محمد:19

(3) السجدة:24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت