بسبب ما ورد فيها من ذكر لقصة أصحاب الكهف، وما حصل معهم من عجائب فمن وقف عليها لم يستغرب أمر الدجال، ولم يهله أمره، فلم يفتتن به، وهذا القول يستند على حفظ السورة بأكملها؛ لأن العشر الأوائل من سورة الكهف لا تستوعب قصة أهل الكهف، بل تشرع في ذكرها، أو ذكر عنوان القصة، ولعل الشروع فيها يترتب عليه معرفتها بأكملها ويكون ذكر العشر الأوائل من السورة على جهة الاستدراج في حفظها بأكملها، أو على الأقل إتمام حفظ قصة أهل الكهف فيها، ويعزز هذا القول ما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:» من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم خرج إلى الدجال لم يسلط عليه أو لم يكن له عليه سبيل. « [1] ... و ما ورد أن من حفظ سورة الكهف ثم أدركه الدجال لم يسلط عليه. [2]
التأويل الثالث:
إن هذا من خصائص سورة الكهف؛ حيث إن لها نورًا خاصًا لا يستطيعه الدجال، كما أن لآية الكرسي نورًا خاصًا يمنع الشيطان من الاقتراب من صاحبها، وكما أن لخواتيم سورة البقرة نورًا يترتب عليه كفاية صاحبها من كل مكروه ليلته إذا قرأها قبل منامه.
ومثل هذه الخصوصية معلومة في كثير من النصوص، فبعض الآيات لها أثر في موضع ما أكثر من غيرها كتأثير لبعض الآيات المخصوصة على السحر وغيرها على المس الشيطاني، فللقرآن أسراره، وتأثير سورة الكهف على الدجال من أسرار القرآن التي أطلعنا عليها نبيه.
ويعزز ما ذكرنا حديث النواس بن سمعان أن من أدرك الدجال فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، وفي هذا إشارة إلى خصوصية لهذه الآيات مؤثرة على الدجال وصارفة لكيده وموهنة لسطوته.
(1) أخرجه الحاكم برقم 8562، وقال عنه صحيح الإسناد [المستدرك (4/ 577) ]
(2) آبادي: عون المعبود (11/ 453)