ثانيًا: آيات عاصمة:
-- ... عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف - وفي رواية مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ - عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ.} [1]
-- عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ} [2]
أقول:
-يلحظ من الحديث الأول - وهو المشهور - أنه ذكر حفظ العشر آيات الأوائل، و عند الترمذي جاء من قرأ ثلاث آيات، ويمكن الجمع بين الأمرين بعدة وجوه أرجحها عندي أن الحديث الأول اختص بالحفظ أما الحديث الثاني فاختص بالقراءة، ويحتمل من قرأها في وجه الدجال، يعزز ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: {فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَا عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ} [3]
وعلى هذا الوجه تكون العصمة من الدجال بحفظ عشر آيات وتدبر معانيها، فإذا تعرض صاحبها للدجال وواجهه فليقرأ الآيات الثلاثة الأُولى عليه.
ويرى الألباني أن رواية الترمذي شاذة لمخالفتها رواية الثقات، ووفق تضعيف الألباني لها يكون الأوجه ترجيح حفظ عشر آيات.
-الحديث يشير إلى فضيلة سورة الكهف، وضرورة حفظها وتدبرها، خاصة أولها وآخرها.
واختيار سورة الكهف للعصمة من فتنة الدجال فيه عدة تأويلات:
التأويل الأول:
لما يتضمن أولها وآخرها من العجائب والآيات التي يحصل لمن تدبرها عدم الاغترار بفتنة الدجال.
التأويل الثاني:
(1) أخرجه مسلم برقم 809 [مسلم بشرح النووي (9/ 318) ]
(2) أخرجه الترمذي برقم 2886، وقال: هذا حديث حسن صحيح (5/ 162) ؛ قال الألباني: شاذ [السلسلة الضعيفة (3/ 509) ]
(3) سبق تخريجه