فيشح الطعام في أيديهم، فيجزئهم عنه التسبيح الذي يجعله الله سبحانه وتعالى كرامة لهم سببًا في دفع الجوع كالطعام، والأمر كله لله سبحانه وتعالى.
-يتضح من الحديث الأول أن التسبيح يجزئ عن الطعام، أما الشراب فنظرًا لتوفر أسبابه بين أيديهم ببعض السعي، فلا يعوضه التسبيح.
-هذه الكرامة توضح لنا معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال أنه أهون من ذلك؛ أي أحقر من أن يقهر المؤمنين بقطع أسباب الحياة عنهم، وما يراه المفتونون به من قطع أسباب الحياة كالطعام عن المؤمنين، عوضه الله سبحانه وتعالى لهم بأمر خفي عن الناس، وهو حصول الشبع أو سد رمق الجوع بأمر غير مرئي للناس.
والذي أنزل مائدة من السماء على عيسى - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه في أول أمره قادر على أن ينزل مائدة على أنصار ملة الحق ممن يستحقون نزول عيسى - صلى الله عليه وسلم - في آخر أمره، ولعل كون التأييد لأهل الحق في ذلك بطعام غير معهود فيه من الحكم الكثير، منها: استدراج الدجال وأتباعه المفتونين به؛ حيث يرون غرورًا من أنفسهم أنهم قادرون على كل شيء، وهذا من تمام الفتنة بهم والمد في غيهم وطغيانهم، ومنها أن المؤمنين في ذلك يقع منهم ثبات غير معهود، فناسب ذلك تأييد غير معهود، ومنها أن المؤمنين في ذلك الوقت ناسب حالهم من الاستغناء عن الدجال وشهواته وطعامه، أن يرزقوا صفة الاستغناء حقيقة عن أهم عناصر الحياة البشرية، ومن يستغن يغنه الله، ومنها أنهم استحقوا وهم في شدتهم وقيامهم على عمل الملائكة أن يكونوا مثلهم في الاستغناء عن الطعام.