يَوْمُ الْخَلَاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ؟
يَوْمُ الْخَلَاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ؟ ثَلَاثًا
فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ؟
قَالَ: يَجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا فَيَنْظُرُ الْمَدِينَةَ فَيَقُولُ: لِأَصْحَابِهِ أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ! هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ، ثُمَّ يَاتِي الْمَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فَيَاتِي سَبْخَةَ الْحَرْفِ، فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ وَلَا فَاسِقٌ وَلَا فَاسِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلَاصِ. [1]
شرح:
-الحديث فيه إشارة عجيبة وهي أن المسجد النبوي الذي كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذكره لهذا الكلام عبارة عن عريش من الجريد سيصبح أشبه بالقصر العظيم المنيف ولونه يكون أبيضًا، ومن ينظر إلى المسجد النبوي في عصرنا يجد مصداق كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-الحديث يؤكد ما ذكرت أن آثار فتنة الدجال تكون على ذوي القلوب المريضة، وهي من هذا الوجه ممحصة للقلوب، و كاشفة لحقيقتها، فقدوم الدجال نحو المدينة وحصاره لها، ووقوع الرجفات الثلاثة - والله أعلم بحقيقتها - يحرك ذوي النفوس المريضة من أصحاب الشهوات والشبهات، أو ممن يعبدون الله على حرف، فيخرجون للدجال نصرة له، وخروجهم خير للمؤمنين؛ لذا سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك اليوم بيوم الخلاص؛ أي خلاص المدينة من المنافقين، ولا يبقى فيها إلا الذهب الخالص الذي لا تزيده شدة النار إلا نقاوة وقوة و صفاءً.
-- عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتُ الدَّجَّالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:
(1) أخرجه أحمد برقم 18999 [المسند (4/ 413) ] ؛ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح [مجمع الزوائد (3/ 308) ] والحاكم برقم 8631 وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي [المستدرك (4/ 542) ] ؛ وصححه الألباني [قصة المسيح الدجال (89) ]