فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 106

-الحديث الذي ساقه سعيد حوى فيه ما ينقض وجه استدلاله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خص الأيام القصار والطوال بأحكام لها بشأن الصلاة، وهذا لا يتصور إلا إذا كان الأمر على حقيقته.

-واقع قصة الدجال يتنافى مع استدلال سعيد حوى باعتبار المراد بالأيام الطوال أنه كناية عن الشدة، فالمتتبع لقصة الدجال يرى أن أشد أيامها هي الأواخر حيث يحصر الدجال المؤمنين في بقعة صغيرة من الأرض.

-أما استدلاله العقلي باعتبار أن مدلول الحديث لو أخذناه على حقيقته يتعارض مع ما وصل إليه علمنا عن حقيقة الكرة الأرضية، فهذا استدلال غريب، ولعل وجه الإشكال فيه أنه اعتبر المراد باليوم النهار فقط، وهذا اعتبار لا برهان عليه.

بل الظاهر من الحديث أن اليوم يراد به الليل والنهار، خاصة أنه هنا جاء مقابل ذكر الشهر والسنة، ومن هنا لا يمتنع عقلًا أن يأتي يوم بطول السنة، بل العلم الحديث سهل لنا تصور ذلك، فبدلًا من أن تدور الكرة الأرضية حول نفسها في 24 ساعة تدور حول نفسها دورة واحدة مدة 365 يومًا، ومثل هذه الدورات الطويلة معهودة في كواكب أخرى.

بل الحديث الذي يتكلم عن أيام الدجال الطويلة يتناسق جدًا مع الأحاديث الدالة على التغيرات المناخية التي تسبق خروجه من امتناع السماء من المطر، والأرض من الإنبات مما يدل دلالة صريحة أن هناك تغيرًا كونيًا هائلًا يسبق خروج الدجال.

الراجح:

يتضح مما سبق أن مكث الدجال في الأرض أربعون يومًا منها ثلاثة أيام طوال يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كأسبوع، وهذه الأيام على حقيقتها.

ثانيًا: معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - اقدروا له قدره.

أشار النووي إلى المقصود بالعبارة السابقة بقوله:» إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر، ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر، فصلوا العصر، وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت