لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ قَالَ تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ صَلُّوا [1]
فالحديث يشير إلى أن مكثه في الأرض أربعين سنة، وهذا يتعارض مع الأحاديث الدالة على أن مكثه أربعون يومًا مما يدل على أن الكلام ليس على حقيقته والمراد بالسنة في هذا الأثر اليوم الشديد، وكذلك القول في الأيام الثلاثة الأولى، فإنه تتناقص الشدة بعد الصدمة الأولى إلى أن تتلاشى بعد ثلاثة أيام.
الثاني: ما وصلت إليه العلوم في عصرنا تعزز عدم الأخذ بظاهر الحديث؛ لأن القول بأن اليوم كسنة حقيقية كاملة يترتب عليه أن يقابله في نصف الكرة الأرضية ليل يوازيه؛ لذا يُحمل الحديث على المجاز، ويراد بالسنة هنا ليس الوقت، وإنما في الشدة.
هذا مجمل رأي سعيد حوى وأدلته، ويمكن أن يرد عليه بالتالي:
-الأثر الذي استند إليه سعيد حوى وإن كان رواته ثقات؛ إلا أن الحديث الأول أرجح منه سندًا، وأضبط متنًا؛ لذا يرجح على الأثر الثاني لتعذر الجمع بينهما، أو يحمل المقصود به على الأيام وليس السنوات، وهذا واضح في نفس النص؛ حيث عبر في آخره عن السنوات بأنها أيام طوال، فيكون المقصود فيه ما دل عليه حديث النواس بن سمعان عند مسلم، ويكون المراد بالتعبير عن تلك الأيام بالسنين نظرًا لليوم الأول الذي يشبه في حقيقته سنة كاملة، ووفق هذا التوجيه يكون الحديث شاهدًا لنا على اعتبار اليوم الأول سنة حقيقية.
-وجه استدلال سعيد حوى بالأثر الوارد أن الدجال يمكث أربعين سنة لا يسلم؛ لأن دلالة الحديث أن مدته أربعون سنة، وحديث النواس بن سمعان أشار إلى أن مدته أربعون يومًا، فبأي وجه يجمع بين الحديثين على أن المقصود بالثلاثة الأولى الشدة، وهل الشدة كما يتضح من الأثر الذي ساقه تتحول في آخر الأيام سعادة وراحة لدرجة تجعل اليوم كأنه ساعة في سرعة انقضائه كما يتضح من السياق.
(1) أخرجه أبو داود مختصرًا برقم 4300، وقال شارحه:» أما إسناد المؤلف حديث أبي أمامة فصحيح، ورواته كلهم ثقات [عون المعبود (11/ 449 وما بعدها) ] ؛ وابن ماجة برقم 4077 [السنن (2/ 1359) ]