يتضح من الحديث أن بقاء فتنة الدجال في الأرض أربعون يومًا، لكن أيامه الثلاثة الأولى تختلف عن أيامنا الحالية كما يتضح من ظاهر اللفظ، يقول النووي:» قال العلماء هذا الحديث على ظاهره، وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور. « [1]
ومن نظر إلى سياق الحديث يرى أنه يشهد لهذا القول؛ حيث ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن باقي أيام الدجال كسائر أيامنا، مما يشير أن طول هذه الأيام الثلاثة على حقيقته، وكذلك تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم الصلاة فيها بأحكام خاصة مبنية على التقدير يدل صراحة على أن الأمر على حقيقته، نقل النووي عن القاضي وغيره قولهم:» هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع، قالوا: لولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام. « [2]
رأي لسعيد حوى في أيام الدجال.
يرى سعيد حوى رحمه الله أن الثلاثة أيام الأولى لا تختلف عن باقي أيامنا، وحمل اللفظ على المجاز، واعتبر أنه يراد به الشدة، أي أن اليوم يكون كالسنة في شدته على الناس، وفي اليوم الثاني تخف الشدة على الناس حتى يصبح اليوم كالشهر، وفي اليوم الثالث يمر على الناس لشدته كأسبوع.
واستدل على رأيه بأمرين:
الأول: ما ورد عن أبي أمامة الباهلي عن رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من حديث طويل، وفيه: وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ فَقِيلَ
(1) النووي: شرح مسلم (9/ 260)
(2) النووي: شرح مسلم (9/ 260)