فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 106

للمسلمين من ناحية الجنوب أي من ناحية المدينة المنورة؛ وأول مواجهة له مع المسلمين كانت في ناحية بيت المقدس، وهذا طبعًا لا يعني أن غير بيت المقدس من الشام ليس فيه مسلمون، خاصة ناحية دمشق التي كانت معقل المسلمين في الملاحم، بل كان فيها مسلمون، لكن ثغر المواجهة كان في بيت المقدس، وببطن الأردن، يؤيد ما ذكرت ما ورد في الأحاديث أنه يحاصر عصابة من المسلمين، ووفقًا لهذا السياق نستطيع أن نقول بأن نزول عيسى - صلى الله عليه وسلم - من السماء كان على المنارة البيضاء شرق دمشق، حيث عاين أهلها ذلك النزول، ومنها تحرك ناحية ثغر المسلمين الذي حوصروا فيه، وفي أثر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما» فبينا هم تحت ضبابة من غمام إذ تكشف عنهم الضبابة مع الصبح، فإذا بعيسى بن مريم بين ظهرانيهم. « [1] فهذا الأثر يعزز ما ذكرت، وهذه العصابة فيها بيضة المسلمين وقوتهم وإمامهم، وعندهم يرفض أن يؤم بالمسلمين، ويتركها للإمام تكرمة لهذه الأمة، وورد في الآثار السابقة أنه تكلم بينهم محرضًا لهم على الخروج على الدجال، فلما انتبهوا للمتكلم وجدوه أنه عيسى - صلى الله عليه وسلم - فعلموا أن الفرج قد جاء، وأن عيسى - صلى الله عليه وسلم - قد نزل من السماء، أما لحظة نزوله من السماء فقد عاينها أهل دمشق بأنفسهم، على خلاف أهل ثغر بيت المقدس.

-الأحاديث واضحة الدلالة أن نزول عيسى - صلى الله عليه وسلم - كان قبل صلاة الفجر، وفي أثر عن أبي هريرة أنه ينزل بين أذانين [2] ، ولا أعلم هل يراد به بين الأذان والإقامة، أو يراد بين الأذان الأول والثاني عند الفجر، وكلاهما محتمل وإن كان الأول أوجه في هذا المقام و يعززه السياق.

-في الأحاديث إشارة واضحة إلى أن نزول عيسى - صلى الله عليه وسلم - كان في أحلك الظروف وأشدها على المسلمين حيث بلغ الحصار مداه منهم، واستعدوا للقاء الدجال

ومواجهته مهما كانت النتائج.

(1) ابن حماد: الفتن (388)

(2) ابن حماد: الفتن (388)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت