فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 106

-فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَجُرُّ شَعْرَهَا.

هذه أبرز العبارات الدالة على الجساسة، ويلحظ في الأحاديث أنها هي التي أعلمتهم باسمها هذا، والاسم له علاقة بوصف يبين طبيعة وظيفة هذه الدابة، وهو تتبع الأخبار لصالح الدجال، وقولها أنها الجساسة فيه دلالة أنها مؤنث، وإلا لقالت أنا الجساس، ويأتي تساؤل هنا: ما هي الجساسة؟

دلائل العبارات تشير إلى أن تميمًا ومن معه تحيروا في توصيف الجساسة، فبالنظر إلى شعرها الكثيف الذي يُغيِّب معالم جسمها بحيث لا يعرف لها قُبُل من دُبُر جاء التعبير عنها بأنها دابة، وبالنظر إلى حديثها معهم جاء التعبير عنها بأنها إنسان، وبالنظر إلى صوتها، و صيغ التأنيث في حديثهم معها وفي طبيعة اسمها جاء التعبير عنها بأنها امرأة، وبالنظر إلى دلائل حالها المخالفة للبشر، و تسميتها لرجل ينتظرهم في الدير جاء التعبير بالخوف من كونها شيطانة.

ولا أعلم ما وجه الربط بين كون تسميتها لرجل في الدير وبين الخوف من كونها شيطانة،» لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. «فصيغة العبارة شرطية؛ أي أن الخوف من كونها شيطانة شرط مترتب على تسميتها لرجل، وفي ظني تسميتها لرجل وهو الدجال، وانتظاره لهم بالأشواق، وما رافق ذلك من سياق حديثهم معها وملابساته أشعرهم أنها تملك قدرات تفوق الوضع الطبيعي للبشر، فجاء الخوف من كونها شيطانة.

هذا مجمل الحديث عن الجساسة، يتحصل منه القول أنها ظاهرة خاصة قد تكون من فصيل الجن، ويبعد كونها من البشر، وإن كان بعض ملامحها يشير إلى ذلك؛ إلا أنه لا يؤكد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت