ولو استخدم معول التأويل في النصوص على هذه الشاكلة لما بقى نص على ظاهره، ومن نظر إلى تاريخ الفرق - خاصة الفرق الباطنية - يجد أن أهم أسباب وقوعها في الكفر هو اعتمادها مثل هذه التأويلات الفاسدة التي أخرجت النصوص عن طبيعتها.
هذا ومن ينظر إلى مجموع أحاديث الدجال يعلم علم اليقين أن مثل هذه التأويلات لا تستقيم بحال، وتخالف صريح المنقول.
-من تتبع النصوص الواردة في المسيح الدجال يجد أننا أمام قسمين:
القسم الأول: لا يترتب على معرفة دقائقه نتيجة عملية واضحة.
ويشمل ظاهرة ابن صياد وقصة تميم الداري، وهذا القسم في فهمه إشكالات كثيرة، وقد أشكل على الكثير من العلماء فانقسموا إلى عدة آراء ما بين مرجح لبعض النصوص على غيرها كالبخاري الذي رجح أحاديث ابن صياد على أحاديث الجساسة، فلم يخرج أحاديثها، وبين من حاول الجمع بين الأحاديث كالنووي وابن حجر مع اختلاف بينهم في طريقة الجمع.
وهذا القسم لا يعنينا إلا من وجه واحد، وهو محاولة فهم بعض النصوص النبوية الواردة، أو فهم بعض المواقف الحاصلة من الصحابة الكرام، أما في حياتنا العملية فلا أثر كبير له.
وبالرغم من طبيعة هذا القسم إلا أنني آثرت التوسع فيه لأسباب عدة منها: محاولة فهم الظاهرة بشكل تكاملي، و إقفال الباب على البعض في استغلال النصوص في غير موضعها، يضاف إلى ذلك فهم جزء من الهدي النبوي المخرج في الصحاح و الذي أشكل على البعض فهمه.
القسم الثاني: ما يخص ظاهرة خروج الدجال وطبيعة فتنته.
وهذا القسم هو الذي يعنينا من الناحية العملية مع ظاهرة الدجال، والأصل في كل مسلم أن يكون على دراية به و بملابساته؛ ليكون محصنا من الناحية العلمية فيما يخص أعظم فتنة على وجه الأرض، وليكون أهلًا لاحترام الهدي النبوي في التحذير من هذه الفتنة.