الصفحة 13 من 31

وكمثال على أهمية الملكية العامة ذات المردود المالي ما روي عن عمر -رضي الله عنه- في أرض العراق.

3)تشجيع الأعمال الخيرية والتوسعة على المحتاجين من المسلمين:

ومن هذه الأعمال الوقف الذي يراد به وجه الله، ولقد أدى الوقف الخيري دورًا كبيرًا في مجتمعنا الإسلامي على المدى البعيد والقريب، وما زالت آثاره العظيمة باقية حتى اليوم، فقد كانت أموال الوقف هي الممولة للمساجد والمدارس، والمكتبات العامة، والمستشفيات، والرعاية باللقطاء والمقعدين، والعجزة، والأيتام، والمساجين، وغير ذلك.

1 -الأوقاف الخيرية:

واشترط الفقهاء أن يكون على فعل معروف أو بر، وإلا فهو باطل، والوقف الصحيح يزول عنه ملك الواقف، ويصير ملكًا جماعيًا.

2 -الحمى:

وهو أن يحمي الإمام جزءًا من الأرض الموات المباحة لمصلحة المسلمين دون أن تختص بفرد معين منهم، وبذلك تصبح هذه الأرض مملوكة ملكية عامة، ويمتنع أن تصبح كلها أو بعضها محلًا للملكية الخاصة.

وفي دولة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حمى -عليه الصلاة والسلام- أرض النقيع وجعلها لخيل المسلمين، وحمى عمر بن الخطاب أرضًا بالربذة، وجعل كلأها لفقراء المسلمين ترعى فيها ماشيتهم ومنع منها الأغنياء.

عندما تم فتح العراق والشام طالب المحاربون قسمة أراضي هذه البلاد عليهم تطبيقًا لحكم الغنائم، ورأى أمير المؤمنين عمر أن هذه الأراضي لا تأخذ حكم الغنائم، وبالتالي لا توزع على المحاربين، وإنما تبقى بأيدي أهلها وأيديهم عليها ليست يد ملك، ولكنها يد اختصاص أي أنهم يملكون المنفعة في نظير الخراج ولا يملكون الرقبة.

تكون الأرض للأمة -أي جماعة المسلمين-، وفي بيان الأسباب التي بنى عليها رأيه قال:"لو قسمت الأرض لم يبق لمن بعدكم شيء، فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض قد انقسمت وورثت عن الآباء وحيزت، ما هذا برأي، وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام و العراق".

وهذا الرأي الذي وفق الله عمر إليه يتفق مع أحدث المبادئ في علم المالية العامة، وهو المبدأ القائل بأن مالية الدولة يجب أن تعتمد على مورد ثابت ومتجدد سنويًا، فمثل هذا المورد هو الذي يحقق الاستقرار الاقتصادي للدولة ويمكنها من التخطيط بنجاح لاقتصادها.

3 -الحاجات الأساسية كالماء والكلأ والنار:

لأنها حاجات ضرورية وجدت دون مجهود يقدمه الفرد لاستخراجها، قال -عليه الصلاة والسلام-: (( المسلمون شركاء في ثلاثة: في الماء والكلأ والنار ) )، وأضاف في حديث آخر: (( الملح ) ) [أخرجه أحمد وأبو داود] .

والناظر في هذه الأشياء الأربعة يجد أنه يجمع بينها أنها من الأشياء التي كانت ضرورية لجميع الناس في عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأنه لا يتوقف وجودها ولا الانتفاع بها على مجهود خاص.

وإذا كانت الضرورات في حياة الناس تختلف باختلاف الزمان وباختلاف المجتمعات، فإنه لا يوجد ما يمنع من أن يقاس على هذه الأشياء الأربعة أشياء أخرى تتوافر فيها صفاتها، وهذا ما فعله الأئمة المجتهدون في الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت