11 -العشور المأخوذة من مال الحربيين:
إذا دخل إلينا تاجر حربي بأمان أخذ منه العشر عن كل مال للتجارة وجعل في بيت مال المسلمين.
والملكية العامة شأنها شأن الملكية الخاصة مقيدة بقيود الشريعة، ومن ثم لا تملك الحكومة الإسلامية إنفاق هذه الأموال في غير وجوهها المبينة شرعًا، فعلى سبيل المثال فإن الحكومة الإسلامية لا تملك إنفاق حصيلة الزكاة إلا في مصارفها التي حددتها الآية.
ويجوز لولي الأمر أن يخصص الملكية الجماعية، ويقيد الانتفاع بها لفئة مخصوصة إذا اقتضى ذلك الصالح العام، وقد فعل ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين احتجز جانبًا من أرض الكلأ المباحة للجميع في منطقة (النقيع) وجعلها خاصة لخيل الجيش وإبله.
وخلاصة الأمر في ذلك أن الملكية العامة شأنها شأن الملكية الخاصة مقيدة وليست مطلقة.
والركن الثاني من أركان الاقتصاد الإسلامي هو الحرية الاقتصادية المقيدة، ومضمون ذلك أن هذا النظام لا يسمح للأفراد بحرية اقتصادية مطلقة، ولكنه يقيد هذه الحرية بحدود من القيم التي يؤمن بها الإسلام.
وفي هذا الركن أيضًا يختلف الاقتصاد الإسلامي عن الاقتصاديين الرأسمالي والاشتراكي اختلافًا بينًا، فالاقتصاد الرأسمالي يكفل للفرد الحرية الاقتصادية المطلقة ليزاول ما يشاء من أعمال وبالأسلوب الذي يراه، على ضوء مصلحته الشخصية فقط وطبقًا لما يعتقد أنه يحقق له أكبر قدر من الربح.
أما موقف الاقتصاد الاشتراكي الماركسي من الحرية الاقتصادية فهو على طرف نقيض من موقف الاقتصاد الرأسمالي ذلك أن الفرد لا يملك حرية الإنتاج أو الاستثمار.
والأمر لا يقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى ما هو أقسى، فالفرد لا يملك حرية اختيار أو تحديد نوع العمل الذي يقوم به، بل و أكثر من هذا فإن النظام لا يترك للأفراد تحديد السلع التي يرغبون في استهلاكها، بل تقوم الحكومة بتحديد تلك السلع ثم تعمل على إنتاجها، وتقوم بتوزيعها بعد ذلك على الأفراد ببطاقات.
ما موقف الإسلام من هذه الحرية الاقتصادية؟:
اعترف الإسلام بالحرية الاقتصادية ولم ينكرها أو يصادرها، ولكنه لم يطلق لها العنان، ففي الوقت الذي اعترف فيه الإسلام بالحرية الاقتصادية نجده قد وضع عليها قيودًا تستهدف تحقيق أمرين:
الأول: أن يكون النشاط الاقتصادي مشروعًا من وجهة نظر الإسلام.
الثاني: كفالة حق الدولة في التدخل؛ إما لمراقبة النشاط الاقتصادي للأفراد، أو لتنظيمه، أو لمباشرة بعض أوجه النشاط الاقتصادي التي يعجز عنها الأفراد، أو يسيئون استغلالها.
أولًا: يجب أن يكون النشاط الاقتصادي مشروعًا:
الأصل أن كل نشاط اقتصادي مشروع في ظل الإسلام إلا ما ورد النص بتحريمه، وذلك تطبيقًا لقاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة.