19.000.000 نسمة، وحكم على نحو 2.000.000 نسمة بعقوبات فادحة مختلفة، ونفي عن البلاد نحو 4.000.000 أو 5.000.000 نسمة.
أولًا - الاقتصاد الإسلامي جزء من نظام الإسلام الشامل:
لا ينبغي لنا أن ندرس الاقتصاد الإسلامي مستقلًا عن عقيدة الإسلام وشريعته؛ لأن الاقتصاد الوضعي بسبب ظروف نشأته قد انفصل تمامًا عن الدين، وأهم ما يميز الاقتصاد الإسلامي هو ارتباطه التام بدين الإسلام وعقيدته وشريعته.
وارتباط الاقتصاد الإسلامي بالعقيدة يبدو في نظرة الإسلام إلى الكون باعتباره مسخرًا للإنسان ولخدمته، ويبدو كذلك في قضية الحلال والحرام التي تشغل المسلم عند إقدامه على معاملة من المعاملات، ويبدو -أيضًا- في عنصر الرقابة الذي يحسه المسلم من عالم الغيب.
وتفصيل ذلك:
1/ للنشاط الاقتصادي في الإسلام طابع تعبدي:
إن أي عمل يقوم به المسلم -اقتصاديًا أو غيرَ اقتصادي- يمكن أن يتحول من عمل مادي عادي إلى عبادة يثاب عليها، إذا قصد المسلم بعمله هذا وجه الله -سبحانه-.
عن عمر -رضي الله عنه- عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) )، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (( وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في فم امرأتك ) ) [متفق عليه] .
2/ للنشاط الاقتصادي في الإسلام هدف سامِ:
تهدف النظم الاقتصادية الوضعية من الرأسمالية والاشتراكية إلى تحقيق النفع المادي وحده لأتباعها، ذلك هو هدفها.
وكان من نتيجة ذلك تلك المنافسة الطاحنة التي تدور وتدور رحاها بين معسكرات الدول المختلفة بقصد السيطرة الاقتصادية، واحتكار الأسواق ومصادر المواد الخام في البلاد المختلفة.
هذه المنافسة هي التي أدت إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، وهي التي تهدد العالم الآن بحرب نووية ثالثة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي.
فإذا كان النشاط الاقتصادي في ظل الاقتصاد الإسلامي يسعى إلى النفع المادي، فهو يسعى إليه وحده، ولا يستهدفه كفاية في حد ذاته، وإنما يعتبره وسيلة لغاية أكبر وهدف أسمى، وهو إعمار الأرض وتهيئتها للعيش الإنساني امتثالًا لأمر الله قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [ (168) سورة البقرة] .
وفرق كبير بين أن يكون النفع المادي هو الغاية وهو الهدف، وبين أن يكون وسيلة لغاية أكبر وهدف أسمى، وهو إعمار الأرض وتهيئتها للعيش الإنساني، وتحقيق الرفاهية والخير للناس كافة.