اجتماعي، موضوعه الإنسان ذو الإرادة، ويهدف إلى دراسة العلاقة بين الحاجات المتعددة والموارد المحدودة؛ بغرض تحقيق أكبر قدر ممكن من إشباع الحاجات عن طريق الاستخدام الكفء للموارد المتاحة، مع العمل على إنمائها بأقصى طاقة ممكنة.
والأفضل من هذا التعريف أن علم الاقتصاد هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية فيما ينظم كسب المال، وإنفاقه، وأوجه تنميته.
يعتبر علم الاقتصاد عند الغرب حديث النشأة نسبيًا؛ إذ يرجع إلى أواخر القرن الثامن عشر، وقد ظل علم الاقتصاد حتى بداية القرن العشرين علمًا نظريًا محايدًا، ومع بداية القرن العشرين بدأ تطور هام في الدراسات الاقتصادية.
مع بداية القرن العشرين بدأت تأخذ طابعًا جديدًا يتجه بها وجهة مذهبية، وذلك إلى جانب طابعها العلمي، ولقد تجاوزت ذلك إلى وضع أهداف للحياة الاقتصادية، وتحديد الوسائل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، فالمذهب الاقتصادي أصبح يلعب الدور الأساسي في تحديد الأهداف الاجتماعية الاقتصادية التي تسعى إليها المجتمعات، والمذهب الاقتصادي بهذه الصورة يكون وثيق الصلة باتجاهات الدول السياسية، وهو لهذا السبب يختلف من دولة إلى أخرى تبعًا لاختلاف الدول في هذه المفاهيم.
بل أعقبه تطور آخر يعود تقريبًا إلى بداية الحرب العالمية الثانية، حيث انقسم العالم إلى معسكرين، المعسكر الغربي الذي يعتنق المذهب الرأسمالي الذي تسيطر عليه أمريكا ودول أوروبا الغربية بصفة أساسية، والمعسكر الشرقي الذي يعتنق المذهب الاشتراكي وتسيطر عليه روسيا والصين ودول أوروبا الشرقية.
وكل من المعسكرين يضم دولًا عديدة، ونتيجة لذلك فقد أصبح لكل مذهب اقتصادي تطبيقات مختلفة يمكن للدول الالتجاء إليها، وهذا التطبيق المذهبي أو النموذج يطلق عليه البعض اسم النظام الاقتصادي.
وكما نعلم بأن المذهبين الاقتصاديين يتصارعان في العالم اليوم كل منهما مدَّعٍ بأن له القدرةَ وحده على حل المشكلة الاقتصادية.
والمذهب الرأسمالي ينحو منحىً ماديًا، وهو لا ينكر الجانب الروحي أو الأخلاقي، ولكنه لا يحفل به ولا يضعه في اعتباره، ويؤكد في تعاليمه على الفصل بين الجانب المادي والجانب الروحي أو الأخلاقي.
والمذهب الاشتراكي يتجه بدوره اتجاهًا ماديًا، ولكنه ينكر الدين كلية وينظر إلى العامل الاقتصادي على أنه المحرك الوحيد لموكب البشرية في كل الميادين.
فالوضع الاقتصادي لكل مجتمع هو الذي يحدد أوضاع هذا المجتمع الاجتماعية والسياسية بل وعقيدته الدينية.
ورغم ذيوع هذين المذهبين إلا أنه لا ينبغي النظر إلى أيّ منهما على أنه يتضمن حقائق ثابتة لا تقبل النقض، بل كلاهما منقوض.
وهناك حقائق أساسية ينبغي أن تكون منّا على بال: أنهما نتاج للفكر الإنساني في ظروف خاصة، وفي بيئة معينة هي البيئة الأوروبية، وأنه ولابد أن يشوبهما ما يشوب كل فكر إنساني من نقص وعدم شمول.