الصفحة 3 من 31

إن كلا المذهبين ليس له سوى قيمة نسبية، وأنه بالتالي لا يمكن تطبيقه في كل زمان ومكان، وأنه لا يمكن فهم المذهبين فهمًا تامًا إلا في ظل الظروف التي نشأ فيها.

من الخطأ الاعتقاد بأن طريق التقدم الاقتصادي مرهون فقط باتباع واحد من المذهبين الرأسمالي والاشتراكي، ويصبح من واجبنا كمسلمين -إن كنا نؤمن حقًا بأن الإسلام دين شامل للحياة ونحن كذلك- أن نؤمن بالتالي:

بأن لهذا الإسلام مذهبه الاقتصادي المستقل والمتميز، ومن الغريب أن يدرك لفيف من العلماء الأجانب هذه الحقيقة، ويظل كثير من المسلمين غافلين عنها.

هو مجموعة الأصول العامة الاقتصادية التي نستخرجها من القرآن والسنة، والبناء الاقتصادي الذي نقيمه على أساس تلك الأصول بحسب كل بيئة وكل عصر، وهي على نوعين:

الأول: الأحكام الثابتة: وهو ما كانت أحكامه من أدلة قطعية، أو راجعة إلى أصل قطعي مما ورد في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة، كحرمة الربا، وحل البيع، وكون للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث. مثل:

قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [ (29) سورة البقرة] .

وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [ (275) سورة البقرة] .

وقوله تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ} [ (32) سورة النساء]

وقوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} [ (7) سورة الحشر] .

وقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (( كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله ) ).

هذه الأصول غير قابلة للتغيير أو التبديل، وهي صالحة لكل زمان ومكان.

ويمتاز هذا النوع من الأحكام بالميزات التالية:-

1)العموم والمرونة: فأحكامها نافذة على جميع الناس دون استثناء، كما أنها تتناول جميع مستجدات الحياة لما في أحكامها من العموم والمرونة.

2)عدم التغيير والتبديل: فهي لا تقبل ذلك مهما مرت الأعوام، وطالت الأزمان، وعدم التغيير والتبديل لا يعني توقف وتجميد النصوص.

3)كون العلم حاكمًا لا محكومًا عليه: فيخضع له الناس ويتبعونه.

الثاني: الأحكام المتغيرة: وهو ما لم تكن أدلته قطعية، ولا راجعة إلى أصل قطعي بل إلى ظني، سواء في سندها أو في دلالتها، مثل عملية الموازنة بين إيرادات الدولة ونفقاتها، وكيفية تحقيق التوازن داخل المجتمع ... الخ

وهذا النوع لا يعد العمل به ملزمًا على وجه الدوام، والاستمرار فيجوز لولي الأمر المجتهد، أو أهل الحل والعقد من العلماء المجتهدين أن يختار من الأحكام ما يراه مناسبًا في ضوء مستجدات الحياة، كما أن له الرجوع عنه إذا رأى المصلحة في غيره ويجب على الناس العمل بها؛ لكونها استنبطت من اجتهاد علمي صحيح في ضوء الأسس الفقهية المتبعة، ومن أمثلته: إيقاف عمر -رضي الله عنه- صرف سهم للمؤلفة قلوبهم عن الزكاة، وكفرضه الخراج على الأرض المغنومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت