الصفحة 9 من 31

وإذا كان المال كله لله فإن يد البشر عليه هي يد استخلاف، أي أن البشر خلفاء عن الله في استعمال هذا المال والتصرف فيه، كما قال تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [ (7) سورة الحديد] .

فالإنسان ما هو إلا وكيل أو موظف يعمل في ملك الله لخير المجتمع الإسلامي كله.

وإذا لم يلتزم الإنسان المستخلف بأوامر الله ونهيه في المال الذي تحت يده، فإن الجزاء هو استبداله بمن هو أصلح منه، قال الله تعالى: {هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [ (38) سورة محمد] . وقد ضرب لنا الحق -تبارك وتعالى- مثلًا لهذا الاستبدال في قصة قارون فقال -عز وجل-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} [ (80 - 81) سورة القصص] .

ما هي المِلْكِيَّة الخاصَّةْ في الاقتصاد الإسلامي:

هي حكم شرعي مقدر يعطي الإنسان حق الاختصاص في امتلاك العين، أو منفعتها وحق التصرف بها من غير مانع.

ينظر الإسلام للإنسان على أنه مخلوق له دوافعه الفطرية وغرائزه الاجتماعية، وأن من بين هذه الدوافع والغرائز غريزة التملك وحب المال، قال تعالى: {وَتَاكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [ (19 - 20) سورة الفجر] ، وقال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا ) ) [رواه مسلم] ، ومن هنا كان موقف الإسلام من الملكية هو موقف المعترف بها لا المنكر لها، موقف المحترم لها لا المهدر لها.

ولكن الإسلام حين اعترف بهذه الملكية واحترمها لم يكتف بهذا القدر، ولم يقف عنده بل تجاوزه إلى تنظيم هذه الملكية.

واحترام الإسلام للملكية يبدو واضحًا في احترام المال في الآتي:

أولًا: أن الشريعة جعلته من مقاصدها الخمسة التي يجب الحفاظ عليها ورعايتها، وهذه المقاصد هي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال.

ثانيًا: أن الشريعة نهت عن الاعتداء على هذا المال بأي نوع من أنواع الاعتداء، (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) ).

-فحرمت أكل أموال الناس بالباطل قال تعالى: {وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} [ (188) سورة البقرة] .

-وحرمت السرقة ووضعت الجزاء الرادع لها، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [ (38) سورة المائدة] .

-وحرمت شريعة الإسلام غصب المال، يقول الرسول الكريم -صلوات الله وسلامه عليه-: (( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت